يعرف سوق تجارة أجهزة الكمبيوتر وتقنيات الاتصال زيادة فاحشة في الأسعار خاصة منذ بداية جائحة كورونا 2019 وما ترتب عنها من انغلاق على السوق الصينية انعكس سلبا على معظم المواد المستوردة، الأمر الذي من شأنه أيضا أن ينعكس سلبا على مشروع الرقمنة في الجزائر الذي تراهن الحكومة عليه كثيرا.

ويلاحظ ارتفاع كبير في سعر أجهزة الاعلام الآلي والجهاز المحمول والطابعات ولواحقها بنسبة 35%، وتصل الى ما يقارب 90 % من سعر المنتوج.

ويرجع بعض تجار الجملة هذا الارتفاع الى الاحتكار والمضاربة التي يمارسها بعض المستوردين من أجل تغطية التراجع الكبير في رقم الأعمال وتقلص عدد عمليات الاستيراد في السنة الواحدة الذي نتج عن التعديلات فيما يخص قانون وإجراءات الاستيراد التي باشرتها الدولة من اجل التقليل من فاتورة الاستيراد وحماية الاقتصاد الوطني.

بالمقابل، يرى البعض الأخر أن سبب هذه الزيادات يعود لقانون العرض والطلب، إذ أن الإقبال الكبير لاقتناء المعدات المرتبطة بالإعلام الآلي وتكنولوجيا الاتصال من أجل العمل عن بعد عرف رواجا كبيرا في الآونة الأخيرة.

من جهتهم، يرجع المختصين في المجال هذه الزيادات الى الرسوم والضرائب المفروضة على عتاد الإعلام الآلي وتقنيات الاتصال في التشريعات الجديدة الحالية وهذا ما يروہ غير متماش مع مشروع الرقمنة الذي تسعى الجزائر اليه جاهدة من خلال إرساء منصته الرقمية وكذا تعزيز وتعميم نشاطها من خلال إشراك الشركات العمومية والخاصة من اجل بعث نوع جديد من الاقتصاد بما يعرف بالاقتصاد الرقمي.

سامي هبري مختص في اقتصاد الرقميات

سامي هبري مختص في اقتصاد الرقميات

وفي هذا الصدد، يقول سامي هبري مختص في اقتصاد الرقميات لموقع “سهم ميديا” أن بعث الاقتصاد الرقمي لن يتم إلا عن طريق رقمنة الخدمة العمومية وتأهيل الإطار القانوني لها كإعادة النظر في الأنماط العادية للعمل والتوجه نحو العمل عن بعد والتوظيف عن بعد والطب عن بعد والدفع الالكتروني والإدارة الرقمية.

ويعتبر المتحدث أن هذه الرقمنة المرجوة لا تزال في مراحلها الأولى وهذا بسبب التأخر بما يسمى بالجاهزية الشبكية الذي هو نتاج الفجوة الرقمية بين المواطن والإدارة التي تعود لعدة أسباب ذكر منها ارتفاع أسعار الهواتف الذكية والكمبيوتر وضعف الربط الجغرافي بالإنترنت عالي التدفق وكذلك مشاكل القرصنة والأمن السيبراني بالإضافة الى مشاكل تنظيمية وعدم ملائمة التشريعات والنصوص مع هذا النمط الجديد من الاقتصاد.

وبغية تطوير الرقمنة في الجزائر، ركز المختص في اقتصاد الرقميات على ضرورة وضع نصوص قانونية وتشريعات متماشية مع مشروع الرقمنة وخاصة مع التجارة الإلكترونية والمنافسة والعمل عن بعد، كما حث على ضرورة الاستثمار في التكنولوجيا الناشئة من خلال تعزيز عمليات الابتكار ودعم البرمجيات وتعميم الصناعة الرقمية والإدارة الإلكترونية وكذا تطوير وتحسين الأمن السيبراني.

 

(Visited 57 times, 1 visits today)