في خطوة تاريخية تقلب موازين الاستثمار وتفتح الأبواب على مصراعيها لعصر اقتصادي جديد، أفرجت السلطات الجزائرية عن أضخم حصيلة من الأراضي والأوعية العقارية الصالحة للاستثمار.
هذا الإجراء، الذي وصفه مراقبون بضخ “الذهب العقاري” في شريان الاقتصاد الوطني، يأتي لينهي حقبة الاحتكار والبيروقراطية ويضع الآلاف من الهكتارات مباشرة في متناول أصحاب المشاريع الحقيقية.
وجاء هذا التحول الكبير عقب الاجتماع الأول والمفصلي لمجلس إدارة الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، والذي عُقد برئاسة ممثل الوزير الأول، السيد عبد الرزاق عزاب، وبحضور المدير العام للوكالة، السيد عمر ركاش، ليعلن رسمياً عن إطلاق المرحلة الأولى من هذه الثورة العقارية عبر “المنصة الرقمية للمستثمر”.
البداية بـ 216 بقعة ذهبية عبر 15 ولاية محظوظة
كمرحلة أولى وعاجلة، صادق مجلس الإدارة على الضوء الأخضر لعرض 216 وعاءً عقارياً بمساحة إجمالية تقارب 211.7 هكتاراً للتوزيع الفوري عبر المنصة الرقمية.
هذه المساحات الضخمة موزعة استراتيجياً على 15 ولاية عبر الوطن، لتشكل نواة النهضة الصناعية والفلاحية والسياحية الجديدة. ومن بين أبرز هذه الولايات المحظوظة التي ستستقبل المشاريع الأولى:
- ورقلة (بوابة الاستثمارات الطاقوية والصناعية الكبرى).
- سوق أهراس و أم البواقي (أقطاب التنمية الإقليمية والتبادل التجاري).
- ميلة (عاصمة الفلاحة والصناعات التحويلية).
- بجاية (الرئة البحرية والصناعية للشرق الجزائري).
- غليزان (محور الصناعات النسيجية والتحويلية في الغرب).
كشف المستور: 3000 هكتار تحت الطلب تدريجياً!
لكن المفاجأة الكبرى التي كشف عنها المدير العام للوكالة، عمر ركاش، تتجاوز بأشواط الشحنة الأولى؛ حيث تتوفر الوكالة حالياً على حافظة عقارية مرعبة تقدر بـ نحو 3000 هكتار من العقارات الصناعية، السياحية، والحضرية الجاهزة تماماً.
هذه الحافظة العملاقة خضعت لعمليات تصفية وتحضير تقني شاملة، وسيتم عرضها ومصادقتها تدريجياً على طاولة مجلس الإدارة لضخها تباعاً في المنصة الرقمية، مما يعني وفرة عقارية مستمرة تضمن ألا يبقى أي مشروع جاد بدون أرض تجسده على أرض الواقع.
خارطة توزيع العقار الجديد والقطاعات المستهدفة:
| نوع العقار في الحافظة | المساحة الإجمالية الجاهزة | الهدف الاستراتيجي للدولة | الولايات المستفيدة حالياً |
|---|---|---|---|
| عقارات صناعية وحضرية | 211.7 هكتار (الدفعة الأولى) | إطلاق فوري لـ 216 مشروع استثماري عالي القيمة | 15 ولاية (منها ورقلة، ميلة، بجاية، غليزان) |
| حافظة العقارات الشاملة | نحو 3000 هكتار (تحت التوزيع التدريجي) | تحقيق الاكتفاء الصناعي، السياحي، وإحلال الواردات | كافة ولايات الوطن دون استثناء |
تحالف الـ 14 وزارة: قرارات جماعية ملزمة تنهي العراقيل
لضمان نجاح هذه المعركة الاقتصادية، تم تشكيل مجلس الإدارة الجديد بتركيبة حديدية تضم الأمناء العامين لـ 14 قطاعاً وزارياً سيادياً (الخارجية، المحروقات، المناجم، المالية، الصناعة، الفلاحة، الطاقة، التجارة، الري، البيئة، وغيرها).
هذا التحالف الحكومي غير المسبوق يهدف إلى اتخاذ قرارات جماعية، مسبقة، وملزمة لجميع القطاعات المعنية. هذه الآلية الجديدة تعني باختصار:
- القضاء النهائي على البيروقراطية: لن تتدخل أي بلدية أو مديرية ولائية لتعطيل المستثمر بعد حصوله على موافقة المنصة.
- الاستباقية والاستشراف: توجيه العقار حصراً للمشاريع ذات القيمة المضافة العالية، مثل تلك الكفيلة بخلق آلاف مناصب الشغل، وتطوير الإنتاج المحلي لتعويض السلع المستوردة بالعملة الصعبة.
الجزائر اليوم تضع قطار الاستثمار على السكة الصحيحة لعام 2026، والمنصة الرقمية باتت تمثل “مفتاح الخزينة” لأي مستثمر جاد يبحث عن مكانه في مغامرة البناء الجديدة.



