ارتفاع جديد في أسعار النفط.. و”القفزة الكبرى” تلوح في الأفق

طاقة ومناجم

تشهد أسواق الطاقة العالمية موجة ارتفاع جديدة دفعت أسعار النفط إلى مستويات لافتة، حيث بلغ سعر خام برنت نحو 92.69 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى يسجله منذ أكتوبر 2023، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب على إيران والاضطرابات التي طالت طرق الإمداد الرئيسية في سوق النفط العالمي. ويأتي هذا الارتفاع في وقت يشهد فيه السوق حالة توتر غير مسبوقة دفعت المشترين إلى البحث عن مصادر بديلة للخام لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات.

ويعود هذا الصعود القوي في الأسعار إلى الاضطرابات التي مست إمدادات النفط الخام الثقيل في منطقة الشرق الأوسط، بعد أن دفعت الحرب عدداً من المنتجين إلى خفض الإنتاج، في وقت أدى فيه الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إلى تعطيل جزء مهم من تدفقات النفط المتوسطة والثقيلة القادمة من الخليج. ويعد المضيق أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، ما جعل أي اضطراب فيه ينعكس بسرعة على أسعار الطاقة في الأسواق الدولية.

وفي خضم هذه التطورات، ارتفعت أسعار النفط الخام الثقيل في ساحل خليج أميركا بشكل ملحوظ، مع اندفاع المشترين إلى شراء كميات أكبر من الخام الأميركي لتعويض النقص في الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط. وجرى تداول خام “مارس” الحامض، وهو أحد أهم أنواع النفط الخام المنتج في خليج المكسيك والمفضل لدى عدد كبير من المصافي العالمية، بفارق بلغ نحو 11 دولاراً فوق خام غرب تكساس الوسيط الأميركي، وهو أعلى مستوى يسجله منذ أبريل 2020.

ويمثل هذا الارتفاع قفزة كبيرة مقارنة بالأيام القليلة الماضية، إذ ارتفع الفارق بنحو أربعة دولارات في يوم واحد فقط، بعدما كان لا يتجاوز 1.50 دولار قبل أسبوع واحد، وهو ما يعكس حجم التحول السريع في السوق العالمية مع تزايد الطلب على البدائل النفطية المتاحة.

ويشير محللون إلى أن المصافي التي تعتمد على النفط الخام المتوسط والثقيل أصبحت مضطرة للبحث عن بدائل قريبة من هذه الأنواع لتعويض الكميات المفقودة، وهو ما دفع الطلب إلى الارتفاع بشكل واضح على خامات النفط القادمة من خليج أميركا. كما بدأ المشترون، خصوصاً في الأسواق الآسيوية، في التنافس للحصول على المزيد من هذه الأنواع من النفط مع تصاعد المخاوف بشأن استقرار الإمدادات.

وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه السوق العالمي مرحلة انتقالية من فصل الشتاء إلى موسم القيادة في عدد من الدول، وهي فترة ترتفع فيها عادة مستويات الطلب على الوقود ومشتقاته. ومع استمرار اضطراب الإمدادات نتيجة الحرب، يرى مراقبون أن الضغوط على الأسعار قد تستمر خلال الفترة المقبلة، خاصة في حال استمرار تعطل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، وهو ما قد يدفع أسعار النفط إلى البقاء عند مستويات مرتفعة أو مواصلة الصعود في الأسواق العالمية.