تواصل الجزائر تنفيذ إستراتيجيتها الطموحة لتحديث البنى التحتية وتعزيز شبكة النقل البري، حيث خصصت الدولة غلافا ماليا ضخما قدره 378.8 مليار دينار جزائري، أي ما يعادل نحو 3 مليارات دولار أمريكي، لمشاريع الطرقات والطرق السيارة خلال سنة 2026، وفق ما ورد في الجريدة الرسمية عدد 88 الصادرة في ديسمبر 2025.
ويأتي هذا التمويل في إطار تطبيق قانون المالية لسنة 2026، الذي يضع تطوير البنية التحتية في صدارة الأولويات الحكومية، باعتبارها ركيزة أساسية لدعم النمو الاقتصادي وتحسين نوعية الحياة للمواطنين.
وقد تم توزيع هذا الغلاف المالي على عدة محاور استراتيجية، حيث خُصص 110.1 مليار دينار لتطوير الطرقات الوطنية والولائية، بما يشمل إنجاز مقاطع جديدة وتوسيع طرق قائمة لتخفيف الضغط المروري وتحسين الربط بين المدن والمناطق الداخلية.
وفي السياق ذاته، تم رصد 155.9 مليار دينار لأشغال الصيانة الدورية وإعادة تأهيل الشبكة الطرقية، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على سلامة الطرق وضمان استدامتها، خاصة في ظل الاستعمال المكثف وتأثير العوامل المناخية.
وتشمل هذه العمليات إعادة تزفيت الطرق المتضررة، تقوية الهياكل الأرضية، تحسين أنظمة التصريف، وتجديد الإشارات المرورية.
أما الطرق السيارة، فقد حظيت بدورها بحصة معتبرة من الميزانية، إذ تم تخصيص 112.7 مليار دينار لتطويرها وصيانتها، بما يسمح بتحسين مستوى الخدمة على المحاور الحيوية التي تشهد حركة مرورية كثيفة، خاصة تلك الرابطة بين الشرق والغرب، والشمال والجنوب، فضلًا عن تعزيز شروط السلامة والراحة لمستعمليها.
وتعكس هذه الاستثمارات التزام الدولة بتقليص الفوارق الجهوية، وفك العزلة عن المناطق النائية، خصوصًا ولايات الجنوب والهضاب العليا، عبر ربطها بمحاور نقل حديثة وآمنة، ما من شأنه دعم النشاط الاقتصادي، وتحفيز الاستثمار، وتسهيل حركة البضائع والأشخاص.
كما يُنتظر أن يكون لهذه المشاريع أثر مباشر على تقليص حوادث المرور، من خلال تحسين نوعية الطرق وتحديث البنية التحتية، إلى جانب تعزيز التنمية المحلية، وخلق فرص عمل في قطاع الأشغال العمومية، الذي يعد أحد المحركات الأساسية للاقتصاد الوطني.
ويؤكد هذا البرنامج الاستثماري الضخم حرص السلطات العمومية على جعل شبكة الطرق أحد أعمدة التنمية المستدامة، بما ينسجم مع رؤية شاملة تهدف إلى تحديث البلاد، وتحسين الخدمات العمومية، وترقية جودة الحياة للمواطن الجزائري عبر بنى تحتية عصرية تلبي متطلبات المستقبل.



