تواصل الجزائر إرساء معالم نموذجها الصناعي الجديد في قطاع تصنيع السيارات، حيث شهد هذا المسار خطوة حاسمة عقب صدور قرار وزاري في الجريدة الرسمية رقم 53 المؤرخة في 23 يوليو، يحدد المراجع والقوائم الاسمية للمكونات التي تدخل في حساب نسبة الإدماج المحلي للسيارات المجمعة وطنياً.
يوفر هذا النص التنظيمي الإطار القانوني الشفاف الذي يتيح تقييم المساهمة الحقيقية للإنتاج الوطني في كل سيارة تخرج من خطوط التجميع بدقة، مما يسمح بتحديد قيمة كل قطعة وتتبع تطور المشركين والمنافعين المحليين وتثبيت ربط المزايا والتحفيزات الجبائية الممنوحة للمصنعين بالمستويات الفعلية للإنتاج المحلي.
استبعاد المصاريف الإدارية والتركيز على المكونات المادية للسيارة
يكتمل هذا القرار الإطار الصادر في القرار الوزاري المشترك لـ 17 أغسطس 2023، والذي وضع المبادئ النظرية للتقييم وكلف وزارة الصناعة بتحديد السلالم المرجعية حسب نوع وصنف وموديل كل سيارة، وهي المعطيات التقنية المتاحة حالياً عبر المنصة الرقمية للوزارة والمخصصة للمهنيين في القطاع.
يلغي هذا التأطير الجديد الممارسات القديمة التي اعتمدت سابقاً على معايير مالية غير دقيقة مثل كتلة الأجور واستهلاك الكهرباء ونقل ونشاط تدريب العمال، حيث يركز النظام الحالي المعتمد منذ 2022 على إقصاء مصاريف اللوجستيك والإدارة وحصر حساب نسبة الإدماج حصرياً في القطع والمكونات المادية الفعلية للسيارة.
سلم تصاعدي ونظام دقيق لحساب نسبة الإدماج الإجمالية
تحدد الضوابط التنظيمية الحالية أهدافاً تدريجية وصارمة لنسبة الإدماج المحلي، حيث تلزم المصنعين بتحقيق نسبة 10 بالمئة في السنة الثانية من النشاط، ثم ترتفع إلى 20 بالمئة في السنة الثالثة، لتصل إلى 30 بالمئة في السنة الخامسة من بداية الإنتاج.
يتم حساب نسبة الإدماج الإجمالي بناءً على مجموع النسب المساهمة المعتمدة محلياً، حيث يتم تفكيك كل سيارة وفق تسمية شاملة تضم المجموعات والأجزاء والمكونات والدعائم الدقيقة ككتلة المحرك وعلبة السرعات والزجاج والكوابل الكهربائية والعجلات، شرط أن تكون مصنعة محلياً من طرف المصنّع أو المناولين المعتمدين، لحماية الصناعة الوطنية ومنع التحايل.



