الجزائر.. مشاريع عملاقة مربحة بلا استدانة خارجية

استثمار

جددت الجزائر تأكيدها على رفض اللجوء إلى الاستدانة الخارجية، مشددة على تمسكها باستقلالية قرارها الاقتصادي وحرصها على عدم رهن مستقبل الأجيال القادمة بأي التزامات مالية قد تمس بالسيادة الوطنية.

وأكد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أن خيار الاستدانة الخارجية غير مطروح، وأن أي تمويلات خارجية محتملة ستظل محصورة حصريًا في المشاريع الاقتصادية ذات المردودية العالية، ووفق مقاربة عقلانية مدروسة.

وأوضح رئيس الجمهورية أن الجزائر تفضل توجيه مواردها المالية وخياراتها التمويلية بما يخدم التنمية الحقيقية ويعزز الاقتصاد الوطني، مع الحفاظ على هامش القرار السيادي، مشيرًا إلى أن الاستدانة، إذا لم تكن موجهة بدقة، قد تتحول إلى عبء طويل الأمد على الدولة والمجتمع.

وفي هذا السياق، أبرز رئيس الجمهورية أن الجزائر تستفيد حاليًا من تمويل يفوق 3 مليارات دولار من البنك الإفريقي للتنمية، وُجه لإنجاز مشاريع استراتيجية، على رأسها توسيع شبكة السكك الحديدية نحو المنيعة وغرداية، بما يدعم الربط اللوجستي ويعزز التنمية في المناطق الداخلية والجنوبية.

وأكد أن هذا التمويل يتميز بشروط سداد ميسّرة تمتد إلى 13 سنة، ما يجعله منسجمًا مع الرؤية الاقتصادية الوطنية، خاصة وأن البنك الإفريقي للتنمية يُعد مؤسسة قارية أنشئت لدعم التنمية في الدول الأعضاء، وليست هيئة تمويل تجارية خاصة.

كما ذكّر رئيس الجمهورية بأن الجزائر تُعد من الدول المؤسسة وأحد الممولين الرئيسيين للبنك الإفريقي للتنمية، ما يمنحها شرعية الاستفادة من خدماته وبرامجه التمويلية بشروط ملائمة، في إطار تعاون إفريقي يقوم على دعم التنمية المستدامة وليس على منطق الإملاءات أو الارتهان المالي.

ويأتي هذا التوجه ليؤكد مرة أخرى خيار الجزائر القائم على تمويل المشاريع المهيكلة وفق رؤية سيادية متوازنة، تجمع بين الاستفادة من الشراكات القارية والدولية، والحفاظ على استقلال القرار الاقتصادي وضمان مستقبل آمن للأجيال القادمة.