كشف وزير البترول النيجري، السيد حامادو تيني ، عن تقديرات رسمية جديدة تشير إلى أن الموارد المحتملة في الجزء الشمالي من رقعة «كافرا» النفطية (Kafra) تُقدر بنحو 2.5 مليار برميل من النفط الخام، مؤكداً ضرورة تثمين هذه الموارد الاستراتيجية بشفافية وحذر وحزم.
وأوضح الوزير النيجري، خلال نقطة صحفية عقدها يوم الأربعاء 9 سبتمبر 2026، أن الرقعة النفطية لا تزال حالياً في مرحلة الاستكشاف والتقييم، حيث تم إقرار برنامج حفر يتضمن 4 آبار على مدار سنتين يمتد إنجازه إلى غاية 3 يوليو 2028. وأشار تيني إلى أنه من المبكر إعطاء تاريخ مؤكد لإنتاج “أول برميل” نفط، كون الانطلاق الفعلي للإنتاج يعتمد بالكامل على نتائج عمليات الحفر والتأكد من الأحجام وتأكيد الإنتاجية، بالإضافة إلى الجدوى التقنية، توفر البنى التحتية وتأمين التمويلات اللازمة.
وتأتي هذه التطورات الميدانية عقب الإطلاق الرسمي لأشغال حفر البئر الاستكشافية «كافرا جنوب شرق-1» في منطقة أغاديز، بإشراف الوزير الأول الجزائري سيفي غريب ونظيره النيجري علي محمد ألمين زين، لتدشين لبنة جديدة في صرح الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الشقيقين، والتي أُسست عقب زيارة رئيس جمهورية النيجر عبد الرحمن تياني إلى الجزائر واللقاء التاريخي الذي جمعه بالرئيس عبد المجيد تبون.
تحديات لوجستية وتنسيق ميداني عالي المستوى
يُشكل هذا المشروع الاستثماري محطة بارزة لمجمع سوناطراك الجزائري، الذي ينشط في الموقع عبر فرعه الدولي للاستكشاف والإنتاج (SIPEX) وبالشراكة مع الشركة الوطنية النيجرية للبترول (Sonidep)، وبمرافقة المؤسسة الوطنية للتنقيب (ENAFOR).
وقد شهدت عمليات الإعداد تعبئة آلة الحفر (ENF-13) التابعة لـ ENAFOR بطاقة 2000 حصان ونقلها بنجاح من الجزائر إلى موقع «كافرا» بالنيجر، وهو ما اعتبره الوزير الأول سيفي غريب إنجازاً تقنياً وتحدياً لوجستياً كبيراً تم تحقيقه بفضل تضافر جهود السلطات المدنية والعسكرية والخبراء والمهندسين والفنيين من كلا البلدين.
وتقع رقعة «كافرا» في منطقة أغاديز (قسم بيلما) على بعد نحو 85 كيلومتراً من الحدود الجزائرية، وتغطي مساحة شاسعة تصل إلى 11,467 كيلومتراً مربعاً، حيث يعود تاريخ أبحاث التنقيب فيها إلى سبعينيات القرن الماضي. ووفق البيانات التاريخية، كانت التقديرات الصادرة عام 2018 تشير إلى احتواء الرقعة على احتياطيات مؤكدة ومحتملة (2P) بحدود 255 مليون برميل، إلى جانب مكمن للنفط الثقيل يُقدر بنحو 168 مليون برميل، قبل أن ترفع التقييمات الأخيرة إجمالي الموارد المحتملة شمال الرقعة إلى 2.5 مليار برميل.
شراكة شاملة تتجاوز الاستكشاف إلى التكرير والتسويق
أكد الوزير الأول سيفي غريب أن الطموح في مشروع «كافرا» لا يقتصر على مجرد أعمال التنقيب والاستكشاف، بل يمتد لبناء شراكة صناعية متكاملة ومستدامة تشمل كافة مراحل القطاع النفطي والغازي. وتشمل مجالات التعاون التوسع نحو الإنتاج والتطوير، خدمات الحفر والتكرير والبتروكيماويات، التوزيع وتنسيق تسويق المنتجات البترولية، بالإضافة إلى إمكانية إنشاء شركات مختلطة.
وفي إطار هذا التعاون المتكامل، سينخرط مجمع سوناطراك في دعم شركة “سونيديب” لتسويق خامها وتعزيز مهاراتها التفاوضية، إلى جانب المشاركة الفعالة في أعمال الصيانة الكبرى لمصفاة “زيندر” بالنيجر وتطوير تقييم الرقع النفطية الجديدة لاسيما كتلة بيلما (Bilma).
كما تشمل الرؤية الاستراتيجية نقل التكنولوجيا وبناء القدرات والكفاءات النيجرية عبر برامج تدريبية تخصصية، والاعتماد التدريجي على المؤسسات والخدمات والمنتجات النيجرية لتوفير فرص العمل وتوظيف الشباب المحلي.
تكامل إقليمي وركيزة لمشروع الغاز العابر للصحراء
تندرج هذه الشراكة في إطار المقاربة الشاملة التي ينتهجها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، للتعاون الأفريقي القائم على الثقة والتضامن والمنافع المتبادلة، بهدف تحقيق التنمية المستدامة والتكامل القاري.
ويُشكل مشروع «كافرا» امتداداً طبيعياً للبُعد المتعدد الأطراف المتمثل في مشروع خط أنبوب الغاز العابر للصحراء (TSGP)، الذي دخل مرحلة التنفيذ الفعلية كحلقة مفصلية في مسار الاندماج الاقتصادي الإفريقي.
كما يأتي تواجد الوفود رفيعة المستوى على مقربة من الشريط الحدودي في منطقة “كافرا” ليرسخ رؤية البلدين في ترقية المناطق الحدودية وجعلها فضاءات للتنمية والشراكة والتعاون الاقتصادي، مؤكدة أن نهضة أفريقيا تعتمد على سواعد أبنائها واستغلال قدراتها الذاتية التكاملية.



