بشراكة جزائرية أسترالية… الجزائر تضع اللمسات الأخيرة لاستغلال أحد أكبر مناجم الزنك في العالم

طاقة ومناجم

​في خطوة حاسمة نحو تجسيد أحد أكبر المشاريع المنجمية في البلاد، ترأس والي ولاية بجاية، كمال الدين كربوش، اليوم الأربعاء، اجتماعاً تنسيقياً رفيع المستوى خصص لاستكمال الترتيبات النهائية لمشروع استغلال منجم الزنك والرصاص الواقع بين بلديتي تالة حمزة وأميزور. ويأتي هذا اللقاء تنفيذاً لتعليمات رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الذي شدد على ضرورة انطلاق هذا المشروع الواعد في شهر مارس 2026، كجزء من استراتيجية الدولة لتنويع الاقتصاد الوطني خارج قطاع المحروقات.

تعبئة شاملة وحضور لأصحاب الأرض

​شهد الاجتماع حضوراً نوعياً ضم رئيس المجلس الشعبي الولائي، والرئيس المدير العام لمجمع “سوناريم”، ومديرة المشروع ممثلةً للشركة المختلطة الجزائرية-الأسترالية (BZL)، بالإضافة إلى ممثلين عن البرلمان والسلطات المحلية. وفي بادرة لتعزيز المقاربة التشاركية، حضر اللقاء مواطنون من قرية “آيت بوزيد” بصفتهم ملاكاً للأراضي المعنية، حيث عبروا عن ترحيبهم ودعمهم للمشروع الذي يهدف إلى دفع عجلة التنمية في المنطقة، بينما تم الاستماع إلى انشغالاتهم في إطار الشفافية والمرافقة الاجتماعية.

مكاسب اقتصادية وتكنولوجية تتجاوز الحدود المحلية

​أكد والي الولاية خلال اللقاء على المرافقة الدائمة لهذا المشروع الاستراتيجي، مبرزاً الآثار الإيجابية المنتظرة التي ستنعكس على الاقتصاد الوطني والتنمية المحلية. وسيشكل المنجم ركيزة أساسية لاستحداث مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة، وتعزيز فرص التكوين المتخصص، وتطوير الصناعة المنجمية التحويلية، فضلاً عن نقل الخبرات والتكنولوجيا المتقدمة بالتعاون مع الشريك الأجنبي، مما يعزز من تموقع الجزائر كفاعل منجمي إقليمي.

أرقام واعدة وقيمة مضافة للصناعة الوطنية

​تطمح الجزائر من خلال هذا المشروع إلى إنتاج سنوي ضخم يقدر بنحو 170 ألف طن من الزنك و30 ألف طن من الرصاص، وهي مواد أساسية تدخل في صلب العديد من الصناعات التحويلية. ويهدف المشروع إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في السوق الوطنية وتوجيه الفائض نحو التصدير، مما يساهم في رفع قيمة الصادرات خارج المحروقات وتوطين صناعات تكنولوجية جديدة تعتمد على المواد الخام المحلية، مؤكداً بذلك دخول الجزائر مرحلة “السيادة المنجمية” الفعلية