بعد ألمانيا.. الجزائر تواصل التمدد في أوروبا بقمة رفيعة المستوى بـ مدريد

الحدث

تتجه العلاقات الجزائرية الإسبانية نحو مرحلة حاسمة تعيد تشكيل توازنات غرب المتوسط، حيث تتجه الأنظار لتنظيم الاجتماع رفيع المستوى الثامن في شهر أكتوبر القادم بمدريد، كأول قمة رفيعة المستوى تجمع البلدين منذ سنة 2018.

​وتأتي هذه التحركات الإسبانية لتوسيع الشراكة والحوار بعد إدراك مدريد الصريح بأن الجزائر تشكل القوة الإقليمية المحورية والأكثر استقراراً في أفريقيا، وأن تعزيز الشراكة معها أمر أساسي للتوازنات الاقتصادية والأمنية الإسبانية في المنطقة.

​وتشير تقارير دبلوماسية نقلتها صحيفة “إل إنديبندينتي” (El Independiente) الإسبانية إلى إمكانية إجراء رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، زيارة دولة إلى إسبانيا خلال شهر أكتوبر القادم بدعوة من الملك فيليبي السادس ورئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، لترسيم هذا التحول في الشراكة الثنائية.

​أحداث سبتة وضغوط الحدود تعيد ترتيب الأولويات الإسبانية

​أكدت التطورات الميدانية الأخيرة في مدينة سبتة المحتلة لمدريد حساسية أمن حدودها الجنوبية وحاجتها الماسة لشريك إقليمي موثوق وقوي يمتلك زمام المبادرة والسيادة السياسية.

​ففي الوقت الذي شهدت فيه الحدود عند معبر سبتة اختراقات واقتحامات جماعية متكررة أربكت الأجهزة الأمنية الإسبانية وشكلت ضغطاً سياسياً وإنسانياً حاداً على حكومة بيدرو سانشيز، أثبتت الجزائر موقعها كدولة محورية تفرض الاستقرار وتعتمد رؤية حازمة ومسؤولة في حماية حدودها وإدارتها السياسية بشكل يحظى باحترام القوى الدولية.

​هذا الموقف الميداني المتزن أدى إلى اقتناع صانع القرار في مدريد بأن بناء شراكة متينة مع الجزائر القوية إقليمياً يعد الضمانة الحقيقية لتأمين المصالح الإسبانية الشاملة في حوض المتوسط.

​الغاز والتجارة القاطرة الأساسية لتعزيز الشراكة

​امتداداً لزيارة سانشيز للجزائر العاصمة في 20 جويلية 2026 ولقائه بالرئيس عبد المجيد تبون، تسعى إسبانيا للاستفادة الكاملة من المكانة الطاقوية للجزائر؛ حيث عادت البلاد مع بداية عام 2026 لتتربع على صدارة الموردين الأساسيين للغاز الطبيعي لإسبانيا.

​وتشمل المباحثات القادمة مع الوفد الإسباني لكبريات الشركات الطاقوية (مثل Naturgy وRepsol وEnagás) زيادة الإمدادات عبر خط “مدغاز” بنسبة 10% ومضاعفة شحنات الغاز المسال، إلى جانب توسيع الاستثمارات المتبادلة وتعميق المبادلات التجارية وفق إطار يحترم السيادة والمصالح المشتركة