تشهد أسواق الطاقة العالمية موجة اضطراب غير مسبوقة مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، حيث انعكس التصعيد مباشرة على أسعار النفط والغاز، قبل أن تمتد الصدمة إلى سوق الفحم الذي قفز بدوره إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من عام. ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه دول عدة البحث عن بدائل طاقة سريعة لتأمين احتياجاتها وسط مخاوف من تعطل الإمدادات القادمة من منطقة الخليج.
وفي هذا السياق، ارتفعت العقود الآجلة لفحم نيوكاسل، وهو المعيار الآسيوي لتجارة الفحم، بنسبة 9.3% لتصل إلى نحو 150 دولاراً للطن، مسجلة أعلى مستوى منذ نوفمبر 2024. وجاء هذا الارتفاع بالتزامن مع القفزة الكبيرة في أسعار النفط التي اقتربت من حاجز 120 دولاراً للبرميل، بعدما خفض منتجون في الخليج مستويات الإنتاج في ظل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة.
وتفاقمت المخاوف في الأسواق العالمية بعد هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية أجبر قطر على وقف تشغيل أكبر منشأة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم، وهي منشأة تمثل قرابة 20% من الإمدادات العالمية من الغاز المسال. هذا التطور دفع العديد من الدول المستوردة للطاقة إلى إعادة تقييم خياراتها بشكل سريع تحسباً لأي انقطاع طويل في الإمدادات.
وفي ظل هذه الظروف، بدأ عدد من المشترين حول العالم البحث عن بدائل فورية للطاقة، حيث تدرس بعض الدول، مثل تايوان، زيادة الاعتماد على الفحم لتشغيل محطات الكهرباء في حال استمرار اضطراب تدفقات الغاز. ويعكس هذا التحول المؤقت حجم الضغوط التي تواجهها أسواق الطاقة العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية.
ولم يقتصر الارتفاع على النفط والفحم فقط، إذ شهدت أسعار الغاز الطبيعي قفزات قوية أيضاً، حيث ارتفعت الأسعار في أوروبا بنحو 30% خلال يوم واحد، بينما تضاعفت الأسعار الفورية في آسيا خلال الأسبوع الماضي. ومع استمرار التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، تبقى أسواق الطاقة العالمية في حالة ترقب حذر، وسط مخاوف من موجة ارتفاعات جديدة قد تدفع الأسعار إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.



