تترقب أسواق المال والطاقة العالمية بحذر شديد مخرجات حركية منظمة البلدان المصدرة للنفط، في ظل موجة من الجدل والتقارير الدولية التي أثارت الشكوك حول عزم العراق إنهاء عضويته في “أوبك”.
وتاني هذه التكهنات الحساسة على خلفية مطالب بغداد المستمرة بزيادة حصتها الإنتاجية لدعم مواردها المالية التي واجهت ضغوطاً متزايدة خلال الأشهر الأخيرة، لاسيما مع توقف الإمدادات الحيوية عبر مضيق هرمز، مما وضع موازنة البلاد في مواجهة مباشرة مع شح الإيرادات، في وقت شهدت فيه المنظمة مؤخراً حدثاً بارزاً تمثل في انسحاب دولة الإمارات العربية المتحدة عقب سنوات من التوتر والخلافات بشأن قيود الإنتاج المفروضة.
وفي تحرك رسمي عاجل لاحتواء هذه الأنباء، نفت وزارة النفط العراقية صحة التقارير الإعلامية التي تداولتها وكالات دولية مثل “رويترز” و”بلومبرغ”، والتي لمحت إلى إمكانية مراجعة بغداد لعضويتها في حال عدم الحصول على زيادة كبيرة في مستويات إنتاجها.
وأكدت الوزارة في بيان رسمي التزام الحكومة التام بالعمل من داخل الإطار المؤسساتي للمنظمة، موضحة أن رئيس الوزراء أو الحكومة لم يطرحا مسألة الانسحاب، وأن التلويح بإنهاء العضوية لا يعكس الموقف الرسمي للبلاد، بل إن أي مطالب تتعلق برفع السقوف الإنتاجية تُناقش بمرونة عبر الآليات الفنية والتوافقية المتفق عليها بين الدول الأعضاء ضمن تحالف “أوبك+”.
ومع ذلك، لم يخفِ الموقف العراقي حجم الضغوط المالية والاقتصادية الحالية، حيث أشار المتحدث باسم وزارة النفط، سالم الركابي، إلى أنه رغم عدم وجود نية للانسحاب حالياً، إلا أن المنظمة مطالبة برفع مستويات الإنتاج لتتناسب مع خطط البلاد الرامية للوصول إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً خلال السنوات المقبلة، معتبراً أن مسألة البقاء أو المغادرة ستكون محل تقييم مستقبلي إذا لم تتحقق هذه المطالب.
وتتزامن هذه التطلعات مع تصريحات رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، الذي شدد على ضرورة مراعاة الظروف الاستثنائية والحروب وأعمال التخريب التي تعرضت لها البنية التحتية النفطية للعراق على مدار أربعة عقود، مؤكداً أن البلاد لا يمكن أن تظل مقيدة بحصة لا تعكس قدراتها المستدامة وعدد سكانها، خاصة وأن موازنة الدولة تعتمد بنسبة تتجاوز 90% على مبيعات النفط، بينما تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى حاجة بغداد لسعر برميل يقارب 84 دولاراً لتحقيق التوازن المالي.
وفي غضون ذلك، يراهن العراق على الخطوات الفنية الجارية حالياً بالتنسيق مع شركة استشارية دولية مستقلة، والتي أطلقتها “أوبك+” بهدف إعادة تقييم الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة للدول الأعضاء، وهي المراجعة المقرر الانتهاء منها في وقت لاحق من هذا العام لتحديد مستهدفات الإنتاج لعام 2027.
كما تترقب بغداد الانعكاسات الإيجابية لخطط التحالف الرامية لاستكمال عودة التخفيضات الطوعية تدريجياً خلال الأشهر المقبلة، وهو ما سينعكس مباشرة على رفع السقف الإنتاجي للعراق، وبما يمكنه من استعادة موقعه الطبيعي المستحق كثاني أكبر منتج للنفط داخل المنظمة، شريطة مواصلة العمل على تطوير البنية التحتية للتصدير من موانئ وخطوط أنابيب ومنشآت تخزين قادرة على استيعاب التدفقات الجديدة.



