بعد سوناطراك.. عملاق صناعي جزائري يصل عتبة مليار دولار

صناعة

يترقب قطاع الدواء في الجزائر تحولاً إستراتيجياً فارقاً مع اقتراب دخول مصنع مجمع “صيدال” العمومي ببلدية حربيل بولاية المدية مرحلة الإنتاج الفعلي، عقب الزيارة الميدانية التفقدية التي أجراها المدير العام للمجمع، يونس بوعرارة، للوقوف على آخر الترتيبات الإنشائية والتجهيزية بهذا الصرح الصناعي التاريخي.

​وتسعى السلطات العمومية من خلال بعث هذا المركب إلى توطين صناعة المواد الأولية والمدخلات الأساسية المستخدمة في إنتاج مختلف أشكال المضادات الحيوية، بما يدعم السيادة الصيدلانية الوطنية، ويحد بشكل مباشر من استنزاف النقد الأجنبي، حيث تستهلك فاتورة استيراد المضادات الحيوية وحدهـا ما يتجاوز 75.4 مليار دينار جزائري سنوياً.

​ويرتقب أن تحدث هذه المنشأة قفزة مالية وتصنيعية غير مسبوقة لمجمع “صيدال”، حيث أكد المدير العام يونس بوعرارة أن بدء استغلال وحدة حربيل سيرفع رقم أعمال المجمع الإجمالي ليصل إلى حدود مليار دولار أمريكي سنوياً، متجاوزاً بمسافات الأرقام المحققة في سنة 2025 والتي بلغت 44 مليار دينار (أكثر من 330 مليون دولار)، مسجلة حينها نمواً قارب 98.4 بالمائة مقارنة بالسنوات السابقه.

​وعلى الصعيد التقني، يمتلك المصنع إمكانيات إنتاجية ضخمة تصل طاقتها النظرية إلى 750 طناً سنوياً من المواد الخام، وهي كميات تتجاوز احتياجات السوق المحلية؛ حيث أشار القائمون على القطاع إلى أن ربع هذا الإنتاج فقط، أي بنسبة 25 بالمائة، كافٍ لتغطية الاستهلاك الوطني بالكامل، في حين سيتم توجيه الحصة الأكبر البالغة 75 بالمائة نحو التصدير الخارجي، ولا سيما نحو الأسواق الأفريقية.

​وتتزامن هذه الخطوة العملية مع المساعي الحكومية الرامية لتخفيض فاتورة استيراد المواد الأولية لجميع المتعاملين في القطاع الصيدلاني، والتي تقارب 3 مليارات دولار سنوياً؛ إذ يرتقب أن تساهم مشاريع التوطين التي يقودها مجمع “صيدال” في توفير زهاء 1.8 مليار دولار لصالح الخزينة العمومية، مع ترسيخ مكانة المجمع كفاعل إقليمي ورائد صناعي في المنطقة.