كشف مجلس الذهب العالمي عن أرقام احتياطات الذهب لدى الدول المغاربية خلال النصف الأول من سنة 2025، وأظهر تباين واضح في حجم المخزون بين هذه الدول، مع احتفاظ الجزائر بالمرتبة الأولى بفارق مريح عن بقية بلدان المنطقة. وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى دور الذهب كأداة استراتيجية لضمان الاستقرار المالي ودعم احتياطات النقد الأجنبي.
الجزائر جاءت في الصدارة بإجمالي احتياطي بلغ 173.56 طنًا من الذهب، ما يعكس مكانتها كأكبر مالك لهذه الثروة في المنطقة المغاربية، ويضعها ضمن قائمة الدول الإفريقية الأكثر امتلاكًا للمعدن النفيس. ويعزز هذا الرصيد قدرة الجزائر على مواجهة التقلبات المالية العالمية من خلال تنويع أصولها الاستراتيجية.
أما ليبيا فحلت في المرتبة الثانية على الصعيد المغاربي باحتياطي وصل إلى 146.65 طنًا، وهو رقم يبرز استمرارها كأحد اللاعبين البارزين في المنطقة رغم التحديات السياسية والاقتصادية التي تعرفها. ويمنحها هذا المخزون موقعًا متقدمًا ضمن الدول التي تراهن على الذهب كوسيلة لتعزيز الاستقرار المالي.
في المقابل، سجل المغرب احتياطيًا قدره 22.12 طنًا، ليحتل المرتبة الثالثة على مستوى المنطقة. ورغم أن الرقم يمثل رصيدًا معتبرًا بالنسبة للاقتصاد المغربي إلا أنه يظل بعيدًا عن الجزائر وليبيا.
وجاءت تونس في المركز الرابع باحتياطي لم يتجاوز 6.84 طنًا، ما يعكس محدودية مخزونها من المعدن الأصفر مقارنة بجيرانها. ومع ذلك، يظل الذهب جزءًا من السياسة النقدية لتونس في ظل حاجتها إلى تعزيز استقرارها المالي.
أما موريتانيا فلم تُدرج بياناتها بشكل محدث في تقرير مجلس الذهب العالمي، لتبقى معطيات احتياطها من الذهب غير متوفرة، رغم أنها تعد من الدول الغنية بالمعادن في إفريقيا. ويثير غياب الأرقام تساؤلات حول حجم الرصيد الحقيقي لموريتانيا من الذهب، خصوصًا مع تنامي الاستثمارات في قطاع التعدين هناك.
هذه الأرقام تؤكد التفاوت في سياسات الدول المغاربية تجاه الذهب، وتبرز كيف بات المعدن الأصفر عنصرًا أساسيًا في معادلة الأمن المالي والقدرة على مواجهة الصدمات الاقتصادية العالمية.