تحوّل صناعي جديد يعيد بعث مركب تاريخي للحديد والصلب في هذه الولاية

صناعة

تعمل الجزائر على رفع قدرات إنتاج الحديد والصلب بمصنع “الحجار” إلى ثلاثة ملايين طن سنويًا، في خطوة تعكس توجّهًا رسميًا لإعادة بعث أحد أهم المركبات الصناعية الاستراتيجية في البلاد وتعزيز مكانته ضمن المنظومة الصناعية الوطنية.

وأعلنت وزارة الصناعة عن مصادقة المؤسسة الجزائرية للصلب على دراسة جدوى أعدّتها مكاتب دراسات دولية مرجعية، ترسم مسار التحول التقني والإنتاجي للمصنع خلال المرحلة المقبلة.

وجاء هذا الإعلان ضمن رد كتابي لوزارة الصناعة على سؤال برلماني، أكدت فيه أن المباحثات جارية في مرحلة متقدمة مع متعامل أجنبي بهدف تجسيد شراكة استراتيجية في صناعة الحديد والصلب، بما يضمن نقل التكنولوجيا وتحسين الأداء الصناعي ورفع القدرة التنافسية للمركب، في انسجام مع التوجهات الجديدة للسياسة الصناعية في الجزائر.

وفي هذا السياق، أوضحت الوزارة أن برنامج التحول الصناعي بمصنع “الحجار” يرتكز على جملة من الإجراءات العملية، تشمل تحديث أداة الإنتاج عبر إدماج تجهيزات حديثة، والاستبدال التدريجي للمعدات التقليدية بتكنولوجيات أكثر كفاءة وأقل تكلفة، إلى جانب تثمين الموارد الوطنية، لاسيما خامات الحديد بتبسة وغار جبيلات، وإعادة البناء الصناعي التدريجي للمركب وفق المعايير الدولية المعتمدة في مجال التنافسية.

كما يندرج هذا المسار ضمن إعادة توجيه استراتيجية للإنتاج، من خلال التركيز على منتجات ذات طلب مرتفع في السوق الوطنية، مع العمل في الوقت ذاته على ولوج الأسواق الخارجية، بما يسمح بتعزيز مردودية المصنع وتحسين مساهمته في تقليص فاتورة الاستيراد ودعم الصادرات الصناعية.

وبخصوص التحديات التي واجهها المصنع خلال السنوات الماضية، أرجعت وزارة الصناعة تراجع الأداء إلى قيود هيكلية متراكمة، في مقدمتها انسحاب الشريك الأجنبي السابق دون الوفاء بالتزاماته الاستثمارية، وتقادم المنشآت الصناعية، والاعتماد الكبير على مواد أولية مستوردة تمثل أكثر من نصف تكاليف الإنتاج، إضافة إلى اختلالات مالية أثرت على قدرات التمويل الذاتي وتسببت في تآكل الميزة التنافسية السعرية.

وفي مواجهة هذه الوضعية، أكدت الوزارة الشروع في تنفيذ مرحلة انتقالية تتضمن إعادة استئناف الإنتاج تدريجيًا بالاعتماد على منتجات نصف مصنّعة، بهدف تقليص دورات الإنتاج وتحسين شروط التكلفة وتوليد تدفقات نقدية لتغطية الأعباء الداخلية، إلى جانب إعداد ملف للتطهير المالي واستعادة التوازن المالي للمؤسسة. كما أشارت إلى استفادة المصنع من تجهيزات جديدة خاصة بإنتاج حديد الخرسانة، من شأنها رفع طاقة الإنتاج بنحو 800 ألف طن سنويًا، في انتظار استكمال باقي مراحل إعادة التأهيل الشامل.