في خطوة وصفت بالحاسمة لإنهاء عقود من التعقيدات الإدارية والبيروقراطية التي كانت تقف حاجزاً أمام تدفق رؤوس الأموال، دخلت الجزائر مرحلة جديدة كلياً في تسهيل مناخ الأعمال وتجسيد المشاريع الاستثمارية على أرض الواقع بسرعة فائقة.
وحمل العدد الأخير من الجريدة الرسمية (رقم 49) الصادر في 8 جويلية 2026، إعلاناً رسمياً عن صدور قرارات وزارية مشتركة وتاريخية تقضي بمنح صلاحيات وتفويضات واسعة واستثنائية لممثلي الإدارات العمومية على مستوى “الشبابيك الوحيدة”، وذلك بهدف تمكين المستثمرين من الحصول على رخصهم وتوقيعاتهم فوراً وفي مكان واحد.
تفويض السلطة: إنهاء رحلة “الذهاب والإياب” الإدارية
تأتي هذه القرارات الجديدة تنفيذاً لأحكام المادة (22) من المرسوم التنفيذي رقم 26-153 المؤرخ في 14 أفريل 2026، والمتضمن إعادة تنظيم الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار.
وبموجب هذه التحديثات القانونية، لن يحتاج المستثمر بعد اليوم للتنقل بين مختلف الوزارات أو المديريات الولائية للحصول على الموافقات؛ حيث تم رسمياً تفويض “سلطة القرار والتوقيع” إلى ممثلي القطاعات الحيوية المتواجدين داخل الشباك الوحيد للوكالة مباشرة.
تفاصيل توزيع الصلاحيات والتفويضات الجديدة (الجريدة الرسمية رقم 49):
| القطاع / الإدارة | المسؤول المفوض | طبيعة الصلاحيات الممنوحة | الأثر المباشر على المستثمر |
|---|---|---|---|
| قطاع الضرائب (وزارة المالية) | المسؤول عن المصلحة الممثلة للضرائب بالشباك الوحيد | سلطة التوقيع وإصدار الوثائق، التراخيص، والاعتمادات للمشاريع المسجلة. | الحصول على رخص انطلاق المشروع والاعتمادات الجبائية فوراً في نفس المقر. |
| التحصيل الجبائي (وزارة المالية) | المكلف بالتحصيل بالشباك الوحيد للوكالة | سلطة تحصيل كافة الحقوق والرسوم المستحقة المرتبطة بالمشروع الاستثماري. | دفع الرسوم والضرائب التأسيسية مباشرة دون الحاجة لزيارة قباضات الضرائب الخارجية. |
| قطاع الطاقة (وزارة الطاقة والطاقات المتجددة) | ممثلو الإدارة المكلفة بالطاقة بالشباك الوحيد | سلطة إبداء الآراء اللازمة والنهائية لتسليم العقود والوثائق للمشاريع المسجلة. | تسريع الحصول على تراخيص الربط بالكهرباء، الغاز، ومصادر الطاقة اللازمة للمشروع. |
تفعيل حقيقي للشبابيك الوحيدة: نحو تسريع تجسيد المشاريع
تهدف هذه الخطوات العملية والقرارات الجريئة إلى تحقيق قفزة نوعية في الاقتصاد الوطني من خلال:
- تبسيط الإجراءات الإدارية: دمج كافة خطوات التأسيس والترخيص والتمويل في محطة توقف واحدة للمستثمر الجزائري والمغترب أو الأجنبي.
- تقليص الآجال الزمنية: خفض مدة دراسة الملفات ومنح الرخص من عدة أشهر إلى أيام معدودة، بل وساعات في بعض الحالات بفضل تفويض سلطة التوقيع المباشر.
- تسريع وتيرة التجسيد الميداني: تمكين أصحاب المشاريع من المرور مباشرة من مرحلة “الفكرة والتسجيل” إلى مرحلة “التهيئة والإنتاج وتوظيف اليد العاملة”.
تثبت هذه القرارات المنشورة في الجريدة الرسمية الرغبة الصارمة للسلطات العليا في البلاد في جعل عام 2026 عاماً للاستثمار بامتياز، وقطع دابر البيروقراطية الإدارية التي طالما اشتكى منها المتعاملون الاقتصاديون



