حتى لو توقف الإنتاج.. كيف أمنت دولة عربية مخزونه من القمح لسنوات قادمة؟”

فلاحة

أثمرت الجهود الحكومية العراقية في تعزيز الأمن الغذائي عن تحقيق وفرة مريحة في مخزون القمح، حيث أكد مدير الشركة العامة لتوزيع الحبوب بوزارة التجارة، حيدر نوري الكرعاوي، أن العراق يمتلك حاليا مخزونا استراتيجيا من القمح في الصوامع والمخازن يكفي لتغطية الاستهلاك الوطني حتى عام 2027، حتى في حال عدم تسجيل أي إنتاج جديد خلال الفترة المقبلة.

وأوضح الكرعاوي، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء العراقية، أن الشركة تتوقع تسويق نحو 4 ملايين طن من القمح خلال الموسم التسويقي للعام الحالي، في إطار سياسة تهدف إلى ضمان استقرار الإمدادات وتفادي أي ضغوط محتملة على السوق المحلية.

وأشار إلى أن الاستعدادات جارية لاستقبال الموسم التسويقي المقبل في أبريل 2026، مع توفر طاقات تخزين كافية بعد استهلاك ما يقارب 1.5 مليون طن لتغطية الحصص التموينية الثلاث المقبلة.

وفي سياق متصل، أبرز المسؤول ذاته التحول النوعي الذي عرفه مشروع إنتاج الطحين الصفر محلياً، والذي انطلق سنة 2024 بأربع مطاحن فقط، قبل أن يشهد توسعاً لافتاً ليبلغ اليوم 43 مطحنة عاملة بمختلف السعات الإنتاجية، بعضها تصل طاقته اليومية إلى 3000 طن.

وبيّن أن هذا التطور مكّن من تغطية الاحتياج المحلي الذي كان يتطلب في السابق استيراد ما بين 2.5 و3 ملايين طن سنوياً من الخارج.

وشدد الكرعاوي على أن هذا التحول يعكس توجهاً استراتيجياً نحو تقليص الاعتماد على الاستيراد وتعزيز الإنتاج الصناعي الداخلي، معتبراً أن الانتقال من نموذج الدولة الريعية إلى الإنتاج المحلي يشكل الضمان الأساسي للاستقرار الاقتصادي المستقبلي.

كما توقع أن تتراوح كميات القمح المسوقة خلال الموسم المقبل بين 3.5 و4 ملايين طن، وفق خطة زراعية تعتمد على تقنيات الري الحديثة لمساحة تقدر بنحو 3.5 ملايين دونم.