أبدت موريتانيا رغبة واضحة في تعزيز وارداتها من الوقود الجزائري، في خطوة تعكس تحوّلاً لافتاً في خريطة التزود الطاقوي بالمنطقة، حيث تتجه نواكشوط نحو فتح قنوات جديدة مع الجزائر لضمان استقرار الإمدادات وتنويع مصادر التموين في ظل تقلبات الأسواق العالمية.
وكشفت معطيات حديثة نشرتها منصة الطاقة المتخصصة عن مصدر موريتاني، عن تفاهمات متقدمة بين البلدين تشمل استيراد المحروقات وإعادة تشغيل محطات توزيع تابعة لمجمع “نفطال” في العاصمة نواكشوط، بعد توقفها لسنوات، وهو ما من شأنه تنشيط السوق المحلية وتعزيز حضور الوقود الجزائري داخل السوق الموريتانية.
ويمتد هذا التعاون ليشمل آفاقاً أوسع، من بينها مشاريع للربط الكهربائي عبر خطوط جهد عالٍ، ما يعكس توجهاً استراتيجياً نحو بناء تكامل طاقوي بين الجزائر وموريتانيا، يتجاوز مجرد التبادل التجاري ليصل إلى شراكة طويلة الأمد في مجال الطاقة.
ويأتي هذا التوجه في وقت تعتمد فيه موريتانيا بشكل شبه كامل على استيراد المحروقات عبر مناقصات دولية، ما يجعلها عرضة لتقلبات أسعار النفط، خاصة بعد الارتفاعات الأخيرة التي شهدتها الأسواق العالمية، وهو ما يدفعها إلى البحث عن شركاء إقليميين أكثر استقراراً وقدرة على تلبية الطلب.
كما تتحمل الحكومة الموريتانية أعباء مالية كبيرة لدعم أسعار الوقود، في محاولة لحماية القدرة الشرائية، وهو ما يزيد من أهمية تأمين مصادر تموين موثوقة بأسعار تنافسية، في ظل توقعات باستمرار الضغوط على سوق الطاقة.
وتؤكد هذه التحركات أن الجزائر باتت تفرض نفسها تدريجياً كمصدر إقليمي للوقود، مع تزايد اهتمام الدول الإفريقية والعربية بالتزود بالمحروقات الجزائرية، في سياق إعادة تشكيل شبكات الإمداد الطاقوي في المنطقة.



