دخلت مصر مرحلة جديدة في مسار التحول الطاقوي، مع توقيع اتفاقية لإنشاء مجمع صناعي ضخم يعزز توطين صناعات الطاقة المتجددة، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو اقتصاد أخضر منخفض الكربون قائم على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، حيث يقود القطاع الخاص التنفيذ فيما توفر الحكومة الإطار التنظيمي والتشريعي الداعم للاستثمار.
ويأتي هذا المشروع في سياق رؤية شاملة لتطوير قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة، تسعى من خلالها القاهرة إلى تنويع مزيج الطاقة والرفع التدريجي من الاعتماد على المصادر النظيفة، بما يدعم النمو الاقتصادي ويحد من تقلبات أسواق الوقود التقليدي، ويعزز الاستدامة على المدى الطويل.
وفي هذا الإطار، أكد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، الدكتور محمود عصمت، أن المشروع يندرج ضمن الإستراتيجية الوطنية للطاقة، التي تستهدف رفع مساهمة الطاقات المتجددة إلى أكثر من 42 بالمائة بحلول عام 2030، ثم إلى نحو 65 بالمائة بحلول عام 2040، وفق خارطة طريق مرحلية واضحة المعالم.
وأوضح الوزير أن الدولة تعمل على توفير بيئة استثمارية جاذبة عبر حوافز وتسهيلات وتشريعات مرنة، ما يعزز ثقة الشركاء الدوليين في السوق المصرية، ويدفع نحو ضخ استثمارات طويلة الأجل في مشروعات الطاقة النظيفة، مشددًا على أن توطين الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة يمثل ركيزة أساسية لتعزيز أمن الطاقة وتقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وأضاف أن المشروع سيسهم في دعم الشبكة الكهربائية مستقبلًا، من خلال توفير مكونات محلية لمشروعات الطاقة الشمسية الكبرى، الأمر الذي يقلل زمن الإنجاز ويخفض التكاليف التشغيلية واللوجستية، ويعكس التزام مصر ببناء قطاع طاقة متكامل يجمع بين الإنتاج الصناعي والتوسع في المشروعات الخضراء، ويعزز مكانتها لاعبًا محوريًا في سوق الطاقة المتجددة إقليميا ودوليا.



