كشفت مصادر مسؤولة عن توجه وزارة البترول المصرية لاستيراد كميات ضخمة من النفط الخام الجزائري بداية من شهر جويلية المقبل، وذلك في إطار خطة استراتيجية لتأمين احتياجات محطات الكهرباء ومعامل التكرير خلال فصل الصيف الذي يشهد ذروة الاستهلاك.
ووفقاً للاتفاق المرتقب، ستورد شركة “سوناطراك” نحو 6 ملايين برميل من الخام للجانب المصري، بواقع مليوني برميل شهرياً، مع إمكانية رفع الكميات مستقبلاً.
تسهيلات في الدفع ومزايا تنافسية للخام الجزائري
وحسب ما نقلته تقارير اقتصادية، فإن المفاوضات تشمل الحصول على تسهيلات في سداد قيمة الشحنات تصل إلى 6 أشهر، ضمن إطار التعاون الإقليمي بين البلدين.
ويعد الخام الجزائري الخيار الأمثل للقاهرة حالياً بفضل “الميزة التنافسية” التي يتمتع بها، والمتمثلة في قرب المسافة الجغرافية وانخفاض تكلفة الشحن مقارنة بالأسواق البعيدة، فضلاً عن جودته العالية التي تتناسب مع الوحدات الجديدة في المصافي المصرية مثل مصفاة “ميدور”.
سد الفجوة الطاقوية وتنويع المصادر
تأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه مصر لسد الفجوة بين إنتاجها المحلي (حوالي 520 ألف برميل يومياً) واحتياجات معامل التكرير التي تتجاوز 750 ألف برميل يومياً.
ويمثل دخول الجزائر كمورد مباشر تعزيزاً لمرونة منظومة الإمداد المصرية، وتقليصاً للارتهان لمورد واحد في ظل التقلبات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل التوريد العالمية لعام 2026.
شراكة استراتيجية تتجاوز التوريد
ولا يقتصر التعاون بين الهيئة المصرية العامة للبترول وشركة “سوناطراك” على توريد الخام فحسب، بل يمتد لبحث فرص استثمارية مشتركة في مجالات التكرير والتسويق.
وتعكس هذه التحركات رغبة البلدين في بناء تكتل طاقوي قوي يساهم في استقرار الأسواق الإقليمية، ويسمح للجزائر بتوسيع حصتها السوقية في شمال إفريقيا، بينما تستفيد مصر من الخام الجزائري لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي لتداول الطاقة.



