عقب نشر معطيات رسمية صادرة عن وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات، استدعى رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، كلاً من الوزير الأول وعدداً من المسؤولين المباشرين عن قطاعي التجارة والمالية، للوقوف المباشر ودراسة البيانات الصادرة والتي تمس بصفة مباشرة سلامة الاقتصاد الوطني والمال العام.
وجاء هذا الاستدعاء الرئاسي العاجل لاتخاذ الإجراءات القانونية والحازمة ضد أصحاب التصريحات الكاذبة والمغلوطة، التي تبين أنها تندرج ضمن مخطط مُحضّر له بإحكام ويهدف إلى استنزاف الخزينة العمومية وضرب البنية التحتية للاقتصاد الوطني، في وقت تواصل فيه الدولة معركتها الشاملة لفرض الشفافية وتطهير قطاع التجارة الخارجية.
أرقام “صادمة” والذكاء الاصطناعي يكشف ثغرة الـ 130 مليار دولار
وتعود خلفية القرار الرئاسي إلى النتائج التي كشفت عنها المنصة الرقمية لوزارة التجارة الخارجية والمجهزة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، خلال معالجة البرامج التقديرية لاستيراد المواد الأولية ومدخلات الإنتاج للسداسي الثاني من سنة 2026.
حيث أطلقت المنصة صفارات الإنذار بعد رصد تجاوزات خطيرة تجسدت في تقدم 3961 متعاملاً إقتصادياً (يوظفون ما بين 0 و5 عمال فقط) بطلبات استيراد خيالية تجاوزت قيمتها الإجمالية 130.32 مليار دولار، من بينها 149 متعاملاً لا يوظفون أي عامل طالبوا بتغطية استيراد بـ 484.58 مليون دولار، ومؤسسات يملك كل منها عاملين اثنين فقط طالبت برخص تجاوزت 76.88 مليار دولار.
كما رصدت الخوارزميات الذكية حيلة “التصريح الصوري” بالعمال لدى صندوق “CNAS” عبر تسديد اشتراكات مؤقتة تتزامن حصرياً مع فترات إيداع ودراسة الملفات ثم إلغائها فور الانتهاء، وهو ما دفع السلطات إلى فتح تحقيقات موسعة ومطابقة واردات السداسي الأول والسنوات السابقة مع القدرات الإنتاجية الفعلية للمؤسسات.
تصد لشبكات النزيف المالي وحماية السيادة الاقتصادية
يعكس تحرك رئيس الجمهورية الصارم التزام المؤسسة الرئاسية بحماية المقدرات المالية للبلاد وتتبع مصدر أي بيانات أو تصاريح ملغومة تعرقل مسار التعافي الاقتصادي؛ إذ تأتي هذه الإجراءات المباشرة لقطع الطريق أمام المحاولات الالتفافية التي تستهدف استغلال الثغرات وتمرير معاملات مشبوهة تؤثر على التوازنات المالية الكبرى.
ويتوقع أن تتخذ السلطات قرارات ردعية وتدابير إدارية وقضائية مستعجلة لإعادة الانضباط الشامل لقطاع التجارة وترقية الصادرات، ومحاسبة الأطراف المتورطة في تقديم أرقام ومعطيات مضللة تضر بالمصلحة العليا للبلاد، بما يضمن صون المال العام وتثبيت ركائز التحول الاقتصادي القائم على الحوكمة والرقابة الصارمة.



