عملاق أعالي البحار الإيطالي يوسع في الجزائر

استثمار الحدث

يعزز العملاق العالمي للنقل البحري MSC حضوره في السوق الجزائرية، في وقت بلغت فيه فاتورة الشحن البحري نحو 38 مليار دولار خلال عشر سنوات ما بين 2012 و2022، في مؤشر يعكس الثقل المتزايد للجزائر في حركة التجارة البحرية بالمنطقة.

وبحسب ما أورده موقع “كل شيء عن الجزائر TSA”، فإن مجموعة MSC، التي تستحوذ على حصة معتبرة من نشاط الشحن البحري الجزائري، واصلت توسعها عبر إطلاق فرعها المختص في نقل المسافرين GNV خلال سنة 2025، في خطوة تعكس رغبة المجمع الإيطالي في ترسيخ وجوده متعدد الأنشطة داخل السوق الوطنية.

وفي السياق ذاته، أعلنت شركة إغنازيو ميسينا للنقل البحري للبضائع، والتي تمتلك MSC نسبة 49 بالمائة من رأسمالها، عن إطلاق خطوط جديدة تربط أوروبا بالجزائر، ما يعزز ديناميكية الربط البحري ويمنح المتعاملين الاقتصاديين خيارات لوجستية أوسع.

ووسعت الشركة نشاطها انطلاقًا من ميناء مارسيليا-فوس الفرنسي، الذي أصبح مرتبطًا بخدمة بحرية جديدة نحو الجزائر، في إطار استراتيجية تهدف إلى تحسين التدفقات التجارية وتقليص آجال الشحن.

وأطلقت إغنازيو ميسينا خطًا بحريًا نصف شهري انطلاقًا من ميناء جنوة الإيطالي باتجاه الجزائر، يربط غرب المتوسط بالسوق الجزائرية، باستعمال سفينة الحاويات البرتغالية المستأجرة Libertas-H بسعة 443 حاوية قياسية، حيث أكدت الشركة عبر حسابها الرسمي على “لينكدإن” أن هذه الخدمة الجديدة مخصصة خصيصًا للسوق الجزائرية.

وستشمل الرحلة الافتتاحية دورة خاصة تهدف إلى تحسين الجداول الزمنية وضمان ربط أسرع للبضائع العابرة، عبر المسار: جنوة – الجزائر – كاستيون – برشلونة – جنوة – الجزائر، على أن تعمل الخدمة بصفة منتظمة كل أسبوعين وفق دورة: فوس – جنوة – برشلونة – الجزائر – فوس.

وأوضحت الشركة أن هذا التنظيم الجديد سيسمح بتقليص أوقات عبور البضائع القادمة من الشرق الأوسط، من خلال الربط عبر ميناء برشلونة، مع استفادة المصدرين من تغطية أوسع تشمل مختلف الوجهات التي تخدمها الشركة عبر ميناء جنوة.

ويأتي إدماج الموانئ الإسبانية ضمن هذه الدورات في سياق استئناف المبادلات التجارية بين الجزائر وإسبانيا، عقب عودة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين البلدين بعد أزمة 2022، حيث يُعد النقل البحري أبرز المستفيدين من هذا التقارب.

وبحسب معطيات رسمية، ارتفعت المبادلات التجارية بين الجزائر وإسبانيا بنسبة 162 بالمائة بين جانفي وماي 2025 مقارنة بنفس الفترة من السنة السابقة، لتبلغ نحو 900 مليون يورو، وهي مستويات تقترب من أرقام سنة 2022.

كما أبدى ميناء كاستيون الإسباني، خلال سبتمبر الماضي، رغبته في التفاوض حول إطلاق خطوط حاويات جديدة مع الجزائر، خاصة في إطار تصدير المواد الأولية الخاصة بصناعة السيراميك، بعد أن سجلت الواردات الجزائرية من هذه المنطقة قفزة قياسية بلغت نحو 820 بالمائة خلال الأحد عشر شهرًا الأولى من السنة الماضية.

ويعكس هذا الزخم المتصاعد المكانة المتنامية للجزائر ضمن الشبكة المتوسطية للنقل البحري، ويؤشر على تحولات استراتيجية في حركة التجارة واللوجستيك بين الضفتين الجنوبية والشمالية للمتوسط.