قبرص تبيع كل غاز حقل “أفروديت” إلى دولة عربية لمدة 15 عاما

طاقة ومناجم

تتجه مصر إلى تعزيز إمداداتها من الغاز الطبيعي عبر اتفاق طويل الأمد مع حقل “أفروديت” القبرصي، في خطوة تعكس سعي القاهرة لتقليص الفجوة المتزايدة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، وتأمين موارد إضافية تدعم استقرار السوق الطاقوي خلال السنوات المقبلة.

ووفق ما أعلنته شركة “نيوميد إنرجي”، الشريكة في تطوير الحقل، فقد تم توقيع مذكرة شروط ملزمة تقضي ببيع كامل كميات الغاز القابلة للاستخراج من “أفروديت” إلى الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية “إيجاس” لمدة 15 عاماً، مع إمكانية تمديد الاتفاق لخمس سنوات إضافية، ما يمنح المشروع بعداً استراتيجياً طويل الأمد.

ويُنتظر أن تبلغ طاقة الإنتاج في الحقل نحو 800 مليون قدم مكعب يومياً عند ذروة التشغيل، وفق صيغة تعاقدية من نوع “خذ أو ادفع”، وهي آلية تضمن للمورد تدفقات مالية مستقرة، إذ تُلزم المشتري بدفع قيمة حد أدنى من الكميات حتى في حال عدم استلامها، وهو ما يعزز استدامة المشروع في مواجهة تقلبات الطلب.

كما يعتمد تسعير الغاز في هذا الاتفاق على مؤشرات الطاقة العالمية، بما في ذلك خام برنت، ما يربط الأسعار بالتحولات الدولية في سوق الطاقة ويمنح العقد مرونة في التكيف مع التغيرات الاقتصادية.

ويأتي هذا الاتفاق ضمن تحالف دولي يضم شركات كبرى، على غرار “شيفرون” و”شل” و”نيوميد”، في حين يظل تنفيذ الإمدادات الفعلية مرتبطاً باتخاذ قرار الاستثمار النهائي واستكمال مراحل تطوير الحقل، الذي لم يدخل بعد مرحلة الإنتاج رغم اكتشافه منذ عام 2011.

وفي سياق موازٍ، تتقدم خطط إنشاء خط أنابيب بحري لنقل غاز “أفروديت” إلى مصر، حيث تم الاتفاق بين القاهرة ونيقوسيا على إنجاز هذا المشروع الاستراتيجي بتكلفة تتجاوز ملياري دولار، يمتد على مسافة 170 كيلومتراً في أعماق البحر المتوسط.

وسيمكن هذا الخط من نقل الغاز إلى مصر لمعالجته وضخه في الشبكة المحلية، مع توجيه الكميات الفائضة نحو التصدير عبر محطات الإسالة، ما يعزز موقع مصر كمركز إقليمي لإعادة تصدير الغاز الطبيعي.

ويكتسب المشروع أهمية متزايدة في ظل التراجع المسجل في إنتاج مصر من الغاز إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعب يومياً، مقابل طلب يفوق 6 مليارات قدم مكعب، خاصة خلال فترات الذروة الصيفية، وهو ما يفرض الحاجة إلى مصادر إضافية لتغطية هذا العجز.

وتشير التقديرات إلى أن احتياطات حقل “أفروديت” تبلغ نحو 4.4 تريليون قدم مكعب من الغاز، ما يجعله أحد المشاريع الواعدة في شرق المتوسط، ويعزز من فرص إعادة التوازن في سوق الطاقة الإقليمي خلال السنوات المقبلة.