تطرح المحادثات الأولية التي تجريها المملكة العربية السعودية وشركة “أرامكو” للحصول على قروض جديدة لا تقل قيمتها عن 8 مليارات دولار تساؤلات حول أسباب توجه إحدى أثرى دول المنطقة نحو الاقتراض؛ وتعود هذه التحركات الاستباقية إلى جملة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية المتشابكة، وفق ما نقلته وكالة بلومبيرغ.
ويأتي في مقدمة هذه الأسباب تغطية عجز الميزانية وتراجع الإيرادات النفطية؛ ورغم الارتفاع النسبي لأسعار النفط وسعر خام برنت (نحو 87 دولاراً للبرميل)، سجلت المملكة عجزاً قدره 34.3 مليار ريال (نحو 9.1 مليارات دولار) في الربع الثاني من عام 2026. وساهمت الهجمات العسكرية وتداعيات التصعيد في تراجع أداء قطاع النفط بنحو 25%، مما أدى لانكماش الاقتصاد السعودي بأكبر وتيرة له منذ جائحة كورونا.
أما العامل الثاني فيتمثل في احتواء الضغوط الاقتصادية الناجمة عن الحرب على إيران؛ حيث أدى توتر الأوضاع في الشرق الأوسط إلى تعطل حركة التجارة عبر مضيق هرمز، وارتفاع تكاليف الاستيراد، وزيادة الضغط على سلاسل الإمداد، مما دفع المركز الوطني لإدارة الدين للبحث عن قنوات تمويل مرنة وسريعة لتفادي أي نقص في السيولة.
ويبرز استكمال تمويل المشاريع الإستراتيجية وخطط التحول كسبب ثالث ورئيسي؛ إذ تواصل المملكة ضخ مليارات الدولارات في الاستثمارات والالتزامات الدولية (مثل مشروع المنتزهات الترفيهية قرب باريس بقيمة 7 مليارات دولار). وتستهدف السعودية تنويع مصادر التمويل بين السندات والأسواق المحلية والقروض المجمعة لتأمين احتياجاتها، وتفادي المساس المباشر بالاحتياطيات النقدية أثناء تنفيذ خطط الخصخصة وزيادة رأس المال الخارجي.



