مجموعة إسبانية كبرى تنسحب من المغرب بعد 11 عامًا من النشاط

استثمار

في تطور لافت على صعيد الاستثمارات الأجنبية بالمغرب، قررت مجموعة Grupo Mecánica Del Vuelo Sistemas الإسبانية، وهي من كبريات الشركات المتخصصة في البحث والتطوير والهندسة الصناعية، غلق فرعها الوحيد في مدينة الدار البيضاء بعد أحد عشر عاما من النشاط.

القرار الذي دخل حيز التنفيذ مؤخرا يعني عمليا انسحاب المجموعة بشكل نهائي من السوق المغربي، ما يشكّل خسارة كبيرة للاقتصاد المغربي.

المجموعة، التي أسسها البروفيسور الإسباني خوان خوسيه مارتينيث غارسيا سنة 1984، كانت قد اختارت المغرب سنة 2014 لإطلاق مكتبها الإقليمي، مستفيدة من موقعه الجغرافي وتطلعاته للتحول إلى قاعدة صناعية موجهة نحو الأسواق الدولية. غير أن الخطوة المفاجئة بوضع الفرع في طور التصفية، من دون أي توضيحات رسمية، أثارت تساؤلات عديدة حول خلفيات القرار وأسبابه الحقيقية.

وتُعد مجموعة Grupo Mecánica Del Vuelo Sistemas من الأسماء الوازنة في مجال الصناعات عالية التقنية، إذ تنشط في مجالات تمتد من الطيران وصناعة السيارات إلى الدفاع والأمن السيبراني والفضاء، فضلًا عن الخدمات الرقمية الموجهة للقطاع العام.

وتتمركز إدارتها العامة في بلدة “تريس كانتوس” شمال مدريد، مع حضور قوي لها في بلدان أوروبا وأمريكا اللاتينية، حيث تواصل تعزيز موقعها عبر عمليات استحواذ كان آخرها شراء شركة Autek الإسبانية المتخصصة في الأمن السيبراني سنة 2024.

وقد حققت المجموعة رقم أعمال تجاوز 50 مليون يورو، أي ما يعادل أكثر من 500 مليون درهم، ثلاثة أرباعه من خارج السوق الإسباني.

رحيل هذه المؤسسة من المغرب يعكس تحديا حقيقيا أمام السياسات الاقتصادية المغربية، التي تسعى إلى جعل البلاد وجهة مفضلة للاستثمارات الأجنبية في ميادين البحث والتطوير والصناعات الدقيقة.

كما أن هذا التطور يثير تساؤلات حول مدى قدرة المغرب على الاحتفاظ بالاستثمارات النوعية وجعلها رافعة للتنمية، في وقت يشهد فيه العالم تنافسًا محتدمًا على استقطاب كبريات الشركات التكنولوجية والصناعية.