كشف متعاملون أوروبيون أن الديوان المهني للحبوب في الجزائر أطلق مناقصة دولية لشراء كمية اسمية تبلغ 50 ألف طن من قمح الطحين اللين من مناشئ اختيارية، مع توقعات بأن تتجاوز الكمية الفعلية هذا الرقم، كما يحدث غالباً في مثل هذه العمليات التي تهدف إلى تأمين احتياجات السوق الوطنية بشكل استباقي.
ووفق ما نقلته وكالة رويترز عن مصادر تجارية، فقد حدد الديوان يوم غد الثلاثاء كآخر أجل لتقديم العروض، على أن تبقى سارية إلى اليوم الموالي، فيما تم ضبط آجال الشحن على ثلاث مراحل تمتد بين منتصف أفريل ونهاية ماي، مع اشتراط تقديم الشحنات القادمة من أمريكا الجنوبية أو أستراليا قبل شهر من هذه الفترات، ما يعكس تخطيطاً زمنياً دقيقاً لضمان انتظام التموين.
ويأتي هذا التحرك في سياق استراتيجية متوازنة تعتمدها الجزائر لضمان استقرار السوق وتعزيز مخزونها الاستراتيجي، خاصة في ظل التقلبات التي تعرفها أسواق الحبوب عالمياً. ويُعد السوق الجزائري من أهم وجهات القمح الأوروبي، غير أن خريطة التوريد شهدت في الفترة الأخيرة تنويعاً ملحوظاً مع توسع حضور موردين من روسيا ومنطقة البحر الأسود، في خطوة تعكس مرونة الجزائر في إدارة علاقاتها التجارية وتأمين أفضل العروض.
وفي موازاة ذلك، تسعى الجزائر خلال السنوات الأخيرة إلى تحقيق أمنها الغذائي عبر رفع الإنتاج الوطني من القمح وتقليص فاتورة الواردات، من خلال توسيع المساحات المزروعة، خاصة في الجنوب والهضاب العليا، واعتماد تقنيات حديثة في السقي والمكننة، إلى جانب تعزيز قدرات التخزين الاستراتيجي.
وبين تأمين الاحتياجات عبر المناقصات الدولية، ودعم الإنتاج المحلي في إطار رؤية تدريجية لتحقيق الاكتفاء الذاتي، تواصل الجزائر إعادة رسم معادلة الحبوب بما يضمن استقرار السوق الداخلية ويعزز سيادتها الغذائية على المدى المتوسط والبعيد.



