​من شرق البلاد.. الجزائر تبدأ إنجاز أحد أكبر المشاريع ذات الأبعاد الدولية

طاقة ومناجم

في إطار المتابعة الميدانية المتواصلة لتجسيد المنظومة المتكاملة لمشروع الفوسفات المدمج، أشرف وزير الدولة، وزير المحروقات، السيد محمد عرقاب، اليوم الخميس 24 سبتمبر 2026، على وضع حجر الأساس الرسمي لإنجاز مركب التحويل الكيميائي للفوسفات ببلدية وادي الكبريت بولاية سوق أهراس.

​وجرت مراسم وضع حجر الأساس بحضور وفد وزاري ورسمي رفيع المستوى ضم وزير المناجم والصناعات المنجمية السيد مراد حنيفي، ووزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية السيد عبد القادر جلاوي، ووالي ولاية سوق أهراس السيد عبد الكريم زيناي، إلى جانب الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك السيد نورالدين داودي، وإطارات سامية وممثلي مختلف القطاعات والمؤسسات المعنية بتنفيذ هذا المشروع الوطني الضخم.

​وتندرج هذه الزيارة الميدانية في سياق الوقوف المباشر على مدى تقدم التحضيرات والأشغال الخاصة بإنجاز هذا المركب الصناعي الذي يمثل العمود الفقري والحلقة الصناعية الأساسية ضمن سلسلة القيمة لمشروع الفوسفات المدمج، والذي يعول عليه لتطوير قطاع التحويل الكيميائي والرفع من قدرات الجزائر الإنتاجية والتصديرية.

​شراكة مع سايبام الإيطالية وفروع سوناطراك بنمط الإنجاز السريع

​شهدت الزيارة الاستماع إلى عرض شامل قدمه القائمون على المشروع حول مكوناته الهندسية والصناعية، يعقبه الوقوف الميداني على انطلاق الأعمال التحضيرية وأشغال الإنجاز الموقعيه التي أسندت للشركة الإيطالية العالمية “سايبام” (SAIPEM).

​ويتم تنفيذ المشروع وفق نمط الإنجاز السريع والهندسة والتوريد والبناء (EPC Fast Track)، وهو النموذج الذي يهدف إلى تقليص المدة الزمنية الخاصة بالإنجاز والالتزام الصارم بالرزنامة المسطرة لدخول المركب حيز الاستغلال.

​وتشارك في تجسيد هذا الصرح الصناعي كبرى الشركات الوطنية التابعة لمجمع سوناطراك لضمان نقل التكنولوجيا وتوطين الخبرات، وفي مقدمتها:

  • ​الشركة الجزائرية لإنجاز المشاريع الصناعية (SARPI).
  • ​الشركة الوطنية للهندسة المدنية والبناء (GCB).
  • ​المؤسسة الوطنية للأشغال البترولية الكبرى (GTP).

​وتعمل هذه المؤسسات الوطنية جنباً إلى جنب مع شركة “سايبام” الإيطالية لرفع وتيرة الأشغال وتأمين المتابعة الدقيقة لكافة المراحل التقنية والإجبارية للمشروع.

​قدرة إنتاجية تصل إلى 2.4 مليون طن من الأسمدة الفوسفاتية و570 ألف طن من الأسمدة الآزوتية

​يضم مركب التحويل الكيميائي بوادي الكبريت وحدات صناعية وتكنولوجية متطورة موجهة لإنتاج باقة واسعة من الأسمدة والمواد الكيميائية عالية القيمة، والتي تساهم في دعم الفلاحة الوطنية وتوفير مدخلات أساسية لمختلف الصناعات.

​وتتوزع المنتجات المرتقبة للمركب على النحو التالي:

  • ​الأسمدة الفوسفاتية بمختلف أنواعها: تشمل إنتاج ثنائي فوسفات الأمونيوم (DAP)، وفوسفات أحادي الأمونيوم (MAP)، والأسمدة المركبة (NPK).
  • ​الأسمدة الآزوتية: التركيز بشكل أساسي على إنتاج مادة اليوريا (Urea).
  • ​المواد الكيميائية الوسيطة: إنتاج الأحماض والركائز الكيميائية الضرورية لعمليات التحويل والصناعة، مثل حمض الكبريتيك، وحمض الفوسفوريك، والأمونياك.

​وفي مرحلته الأولى، تبلغ الطاقة الإنتاجية السنوية للمركب نحو 2.4 مليون طن من الأسمدة الفوسفاتية بمختلف أصنافها، بالإضافة إلى 570 ألف طن سنوياً من الأسمدة الآزوتية، إلى جانب الكميات الضخمة المنتجة من المواد الكيميائية الوسيطة اللازمة لعمليات التحويل الذاتي والتصنيع.

​ومن المقرر أن يدخل المشروع مرحلة الإنتاج الفعلي والفعلي وفقاً للجدول الزمني المعتمد، ليكون بمثابة مركز الإمداد الرئيسي بالمدخلات الفلاحية في المنطقة.

​الربط بين القطب المنجمي ببلاد الحدبة ومركب وادي الكبريت

​يمثل مركب وادي الكبريت الركيزة التحويلية التي يتم على مستواها معالجة وتحويل الفوسفات المخصب القادم من القطب المنجمي بشرق البلاد في “بلاد الحدبة” بولاية تبسة، وتحويله من مادة خام إلى منتجات نهائية ذات قيمة مضافة عالية.

​وتتكامل هذه المنظومة عبر رؤية استراتيجية تربط المنجم بالمركب الكيميائي، ثم الانتقال عبر شبكة السكك الحديدية المحدثة، وصولاً إلى المنشآت المرفئية والرصيف المنجمي المخصص بميناء عنابة، مما يؤمن انسيابية كاملة للعمليات اللوجستية والتصديرية.

​ويساهم هذا التكامل في تحقيق الاستغلال الأمثل والتثمين المحلي للموارد المنجمية والأنشطة البتروكيميائية، وتغطية الطلب المتزايد للمزارعين والمتعاملين في القطاع الفلاحي الوطني على المنتجات المغذية للتربة.

​الأبعاد الاستراتيجية للمشروع: أمن غذائي وشغل وتنويع للصادرات

​ينطوي إنجاز مركب التحويل الكيميائي للفوسفات بوادي الكبريت على أبعاد اقتصادية واجتماعية بالغة الأهمية تستهدف تحقيق التنمية المستدامة وتنويع المداخيل الوطنية:

  • ​تعزيز الأمن الغذائي: توفير الأسمدة الفوسفاتية والآزوتية محلياً وبأسعار تنافسية يساهم في رفع إنتاجية القطاع الفلاحي الوطني وتحقيق الاستقلالية في إنتاج المحاصيل الاستراتيجية.
  • ​تنويع الصادرات خارج المحروقات: فتح آفاق واسعة لولوج الأسواق الإقليمية والدولية وتصدير الفائض من الأسمدة والمواد الكيميائية الوسيطة، مما يرفع المداخيل الوطنية بالعملة الصعبة.
  • ​تطوير النسيج الصناعي المحلي: خلق ديناميكية اقتصادية جديدة بولاية سوق أهراس والولايات المجاورة من خلال دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الناشطة في خدمات الصيانة، اللوجستيك، والتوريد.
  • ​استحداث مناصب شغل ونقل التكنولوجيا: خلق الآلاف من مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة لأبناء المنطقة، وتطوير الكفاءات والمهارات الجزائرية من خلال الاحتكاك بالخبرات الدولية في مجال الصناعات البتروكيميائية.

​تأكيد وزاري على التنسيق الميداني والالتزام بالآجال

​وفي كلمته خلال المراسم، شدد وزير الدولة، وزير المحروقات، السيد محمد عرقاب، على الأهمية الاستراتيجية التي توليها السلطات العليا لهذا المشروع الذي يشكل أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد الوطني خارج قطاع المحروقات التقليدي.

​وأكد السيد الوزير على ضرورة مواصلة العمل التنسيقي المشترك والدائم بين مختلف القطاعات الوزارية والمؤسسات والشركاء المعنيين بالإنجاز، مع تكثيف المتابعة الميدانية الدقيقة لكافة الورشات.

​كما وجه تعليمات حازمة لمؤسسات الإنجاز بضرورة السهر على تسريع وتيرة الأشغال، وتذليل أي عقبات تقنية أو لوجستية قد تظهر أثناء التنفيذ، والالتزام الكامل بالرزنامة المحددة لتسليم مختلف مكونات المركب ودخوله الخدمة في المواعيد المقررة.