القمة السابعة لمنتدى الدول المصدرة للغاز ... الجزائر جاهزة

مهماه بوزيان لـ”سهم ميديا”: ارتفاع أسعار النفط قد يؤثر سلبا على اقتصادات الدول المصدرة للبترول

Carrousel

عدّد الخبير في الشؤون الطاقوية مهماه بوزيان، الأحد، الأثار الايجابية وحتى السلبية لارتفاع اسعار النفط في الآونة الأخيرة على اقتصادات الدول خاصة المصدرة للبترول على غرار الجزائر.

واعتبر مهماه، في تصريح خص به موقع “سهم ميديا” أن ارتفاع سعر برميل النفط الى أكثر من 91 دولارا لن يكون بالضرورة ايجابيا للدول المصدرة بل قد ينعكس سلبيا عليها خاصة فيما يتعلق بارتفاع أسعار السلع والبضائع المستوردة وحتى الخدمات، وهو ما يؤدي الى خلق ندرة حادة وغلاء فاحشا في السوق.

 

وضع الجزائر

وفي هذا الصدد، دعا الخبير الطاقوي الحكومة الجزائرية الى ضرورة التفكير أكثر في ميزانية الواردات، لكون أن تسجيل أي إرتفاع في أسعار النفط، سيؤدي حتما إلى إرتفاع في أسعار السلع والبضائع المستوردة.

وأضاف خبير الطاقة في سياق تصريحه ل”سهم ميديا” أنه بات من الضروري النظر إلى هذه الزاوية وآثار إرتفاع أسعار برميل النفط على أسواق الجزائر، كون  أسعار النفط المرتفعة تميل إلى جعل الإنتاج أكثر تكلفة بالنسبة للشركات والمصانع في الدول الصناعية المستوردة للنفط الجزائري، تمامًا كما يجعل الأمر أكثر تكلفة بالنسبة للأسر التي تقتني حاجياتها من سوق تطغى عليها البضاعة المستوردة.

 

زيادة في التضخم وتقلص نسبة النمو

كما يعتقد مهماه أن ارتفاع أسعار النفط يؤدي إلى زيادة التضخم و يقلل من نسبة النمو الاقتصادي على مستوى الدول المستوردة للنفط، وتؤثر بشكل مباشر على أسعار السلع المصنوعة من المنتجات البترولية، فضلا عن أسعار الوقود في فضاءاتها الإقتصادية، بما يزيد من مقدار التكاليف في النقل والشحن والتصنيع أساسًا، إلى جانب تأثير الزيادة في هذه التكاليف بدورها على أسعار مجموعة متنوعة من السلع والخدمات، حيث ينقل المنتجون تكاليف الإنتاج إلى المستهلكين.

تبعية المحروقات

وفي هذا الصدد، أكد مهماه أن المخاوف على الاقتصاد الجزائري في ظل ارتفاع أسعار النفط، هي متأتية من شكل اقتصاد الجزائر، الذي يعتمد في تلبية احتياجات السوق الوطنية على الإستيراد، و هي مخاوف لا تختص بها الجزائر فقط، بل هي شاملة لكل الدول النفطية التي يعتمد اقتصادها على تصدير المحروقات و في المقابل استيراد الحاجات التي تتمون بها سوقها الوطنية.

واعتبر مهماه بوزيان أن أي اقتصاد يقوم تمويل منظومته و تغذية سيروراته و تغطية تكاليف عملياته من مداخيل المحروقات هو اقتصاد هش، لأن أسعار خامات النفط أصبحت في السنوات الأخيرة “متطايرة” بشكل كبير، هذا ما يجعل تخطيط الموازنات المالية العامة السنوية للدول النفطية غير مستقرة.

وينتج عن ذلك حسب الخبير الطاقوي وضع مخصصات مالية شحيحة لإنجاز البرامج، بما يحول دون بعث برامج استراتيجية و تنفيذ عمليات هيكلية عميقة في بنية الإقتصاد، وهذا هو الخطر الكبير المتأتي من تسليم أمر الإقتصاد إلى عوائد النفط، ما يجعل العديد من البرامج السنوية تغرق في تنفيذ عمليات معزولة هي أشبه بالمسكّنات منها بمباشرة تداوي حقيقي. حسب ذات المتحدث.

 

آثار ايجابية 

ورغم كل الآثار السلبية التي ذكرها، الا أن الخبير الطاقوي أكد أن ارتفاع اسعار المحروقات من شأنه أن يعطي متنفسا شديدا للحكومة الجزائرية لتنفيذ برامجها التنموية المسطرة ويرفع عنها الضغط ويساهم في رفع مداخيلها السنوية من المحروقات التي بلغت سنة 2021 أكثر من 35 مليار دولار.

 

عتبة 100 دولار للبرميل

وبالنسبة إلى إمكانية تجاوز الأسعار 100 دولار للبرميل قريبا، توقع مهماه بقاء أسعار النفط مرتفعة في غضون السنوات المقبلة، و هذه تأكيدات تتشاطرها عديد الهيئات المرجعية الدولية، على غرار ما أورده التقرير الأخير الصادر عن “منتدى الطاقة الدولي “(International Energy Forum) و”مؤسسة الخدمات المالية والخدمات الاستشارية للطاقة (IHS Markit)”، والذي نُشر يوم 07 ديسمبر 2021، تحت عنوان “آفاق الاستثمار في النفط والغاز – أزمة الاستثمار تهدد أمن الطاقة”.

وأشار المصدر ذاته إلى توقعات للعديد من البنوك الدولية والهيئات المتخصصة والمتابعة لاسواق النفط، على غرار توقعات “مورجان ستانلي”، إمكانية تسجيل أسعار النفط لـ”ثلاثة أرقام” في النصف الثاني من هذا العام 2022، من خلال تجاوزها مستوى 100 دولار.

وأبدى مهماه توقعه أن ملمح أسعار خامات النفط، ومنحى اتجاهها سيبقى متموجا خلال هذه السنة 2022، و سيكون ملمح شهر ديسمبر 2021 هو النموذج الذي سيتولد و سيكون بارزا خلال هذه السنة، مشيرا أن ملمح أسعار برميل النفط هو تموجها ضمن منطقة الأمان، وهي النطاق السعري الممتد بين 80 و 90 دولار للبرميل.

وفي هذا الصدد، أوضح أن منطقة الأمان هي أمان نسبي بالنظر إلى مخرجات مصفوفة العوامل الهيكلية التي تشتمل على عناصر “العجز الثلاثي”، المتمثل في عجز في مخزونات النفط، و عجز في الطاقة الإنتاجية الاحتياطية، و عجز في الاستثمارات في صناعة النفط خاصة في المنبع. إضافة إلى العامل الوبائي الشامل، و العامل الطاقوي الممتد و المتمثل في ارتفاع أسعار الغاز و الفحم و معدات الطاقة الشمسية، والعوامل الظرفية، على غرار التوتر المحتدم على الحدود الأوكرانية، و الملف النووي الإيراني، إضافة إلى عنصر “اللامتوقع”، فهناك العديد من المفاجآت التي أصبحت تأتي دون إستئذان فتتسبب في جنون برميل النفط و جموح أسعاره صعودا أو نزولا.

وقال مهماه بوزيان أن ضمن هذا المشهد كله تبقى “أوبك+” هي القائد الفعلي لسوق النفط العالمي، لذلك هي تراقب الوضع بشكل وثيق ولصيق، وتتعامل بحذر كبير، لأن تداخل عناصر المشهد الطاقوي العالمي في وضع جائحة كورونا و تجدد طفراتها يجعل من كلّ التقديرات في درجة الظن والتخمين، لأن ضبابية المشهد هي الطاغية في المدى المنظور.