هل تقود الجزائر نموذجا جديدا في صناعة السيارات مع إيطاليا؟

صناعة

بات ينظر الكثير إلى التحول الكبير الذي يشهده قطاع صناعة السيارات في الجزائر على أنه منافسة مباشرة للصناعات الأوروبية، غير أن السفير الجزائري لدى روما، محمد خليفي، يؤكد أن ما يجري على أرض الواقع لا يندرج في هذا الإطار، بل يعكس شراكة صناعية متوازنة قائمة على المنافع المتبادلة والنمو المشترك، خاصة في إطار المشروع الذي أُطلق مع شركة “ستيلانتيس”.

وأوضح خليفي، في مقابلة مع وكالة “نوفا” على هامش اجتماع “ستيلانتيس الجزائر تلتقي شركات تورينو”، المنعقد أول أمس الاثنين باتحاد تورينو الصناعي، أن هذا التعاون لا يهدف إلى نقل الصناعة من إيطاليا إلى الجزائر، ولا إلى خلق حالة تنافس صناعي غير متكافئ، وإنما يندرج ضمن استراتيجية جزائرية أوسع لتنويع الاقتصاد الوطني وتوسيع مجالات التعاون مع الشركاء الأوروبيين، وفي مقدمتهم إيطاليا، خارج قطاع الطاقة التقليدية.

وفي هذا السياق، دعا السفير الجزائري مصنّعي السيارات الإيطاليين إلى استغلال الفرص المتاحة في السوق الجزائرية، مشيرًا إلى أن البلاد توفّر امتيازات حقيقية ومحفزات ملموسة للاستثمار الصناعي، في ظل مناخ استثماري وصفه بالإيجابي، مدعومًا بمؤشرات اقتصادية مشجعة، وسوق داخلية مستقرة وقابلة للنمو.

وسلّط خليفي الضوء على جملة من الضمانات التي تضعها الجزائر تحت تصرف المستثمرين الصناعيين، من بينها تسهيل الحصول على العقار الصناعي، والاستفادة من إعفاءات ضريبية، إلى جانب آليات تمويل مخصصة لدعم المشاريع الإنتاجية، بما يعزز جاذبية الاستثمار الصناعي ويمنحه آفاقًا مستدامة.

كما أشار إلى عوامل هيكلية داعمة لهذا التوجه، على غرار انخفاض تكاليف الطاقة، وتوفر يد عاملة تنافسية، ووجود مناطق صناعية واسعة، فضلًا عن الموقع الجغرافي الاستراتيجي للجزائر، الذي يجعلها حلقة وصل طبيعية بين إفريقيا والعالم العربي وأوروبا.

وردًا على التخوفات التي عبّرت عنها بعض نقابات عمال صناعة السيارات في تورينو بشأن احتمال نقل مصانع إيطالية إلى الجزائر، شدّد السفير على أن هذه المخاوف لا تعكس حقيقة المشروع، موضحًا أن الأمر لا يتعلق بنقل الطاقة الإنتاجية من إيطاليا، بل ببناء تعاون صناعي تكاملي يسمح لكل بلد بتعزيز بنيته الإنتاجية في إطار نمو متوازٍ.

وأكد خليفي أن إيطاليا ستواصل تطوير صناعتها، كما ستعمل الجزائر على بناء قاعدة صناعية قوية، في مسار يقوم على التكامل لا على المنافسة الداخلية، بما يخدم مصالح الطرفين ويعزز استقرار الشراكة على المدى الطويل.

وبالنظر إلى الآفاق المستقبلية، توقع السفير تسجيل نمو ملحوظ في قطاع السيارات بالجزائر خلال السنوات الخمس المقبلة، مدفوعًا باستراتيجية صناعية واضحة وعلاقة ثقة متنامية مع الشريك الإيطالي، مؤكدًا أن دور الشركات الإيطالية سيكون محوريًا، ليس فقط كمستثمرين، بل كشركاء استراتيجيين على المدى البعيد.

كما أوضح أن الجزائر تعمل بالتوازي على تطوير شراكات هيكلية في قطاعات أخرى، مثل الزراعة والتعليم والتصنيع، إلى جانب مشاريع طموحة في مجال الطاقات المتجددة، بما يكمّل قطاع النفط والغاز ويعزز تنويع القاعدة الاقتصادية الوطنية.

وختم خليفي بالتأكيد على أن الأولوية في المرحلة الراهنة تتمثل في تعزيز الروابط الصناعية والإنتاجية، مبرزًا أن هذه المشاريع تندرج ضمن مقاربة “خطة ماتي” الخاصة بأفريقيا، التي تعتمدها الحكومة الإيطالية بدعم من الجزائر، باعتبارها شريكًا محوريًا في القارة الإفريقية، ضمن رؤية تقوم على التنمية المشتركة والاستقرار المستدام.