قفزت أسعار الذهب، اليوم الاثنين، إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، في تحرك لافت أعاد المعدن الأصفر إلى واجهة الأسواق العالمية، وسط موجة جديدة من القلق بشأن مستقبل الرسوم الجمركية الأمريكية.
وجاء هذا الارتفاع بعدما ألغت المحكمة العليا في الولايات المتحدة الرسوم الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، في حكم وصف بالتاريخي، ما أحدث حالة من الضبابية دفعت المستثمرين إلى البحث عن ملاذات آمنة.
وبحلول الساعة 05:58 بتوقيت غرينتش، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.1% ليصل إلى 5,158.29 دولار للأونصة، بعدما لامس أعلى مستوى له منذ 30 جانفي الماضي، في حين صعدت العقود الأمريكية الآجلة لتسليم أفريل بنسبة 2% إلى 5,180.40 دولار للأونصة. هذا التحرك السريع يعكس عودة قوية للطلب الاستثماري على الذهب، في وقت يتعرض فيه الدولار لضغوط متزايدة.
قرار المحكمة بإلغاء الرسوم التي فُرضت بموجب قانون الطوارئ الوطنية شكّل ضربة سياسية واقتصادية مفاجئة، خاصة بعدما أعلن ترامب عزمه رفع الرسوم المؤقتة على الواردات الأمريكية من 10% إلى 15%. هذه التطورات زادت من تعقيد المشهد التجاري العالمي، وأعادت المخاوف بشأن استقرار سلاسل الإمداد والتضخم، ما عزز جاذبية الذهب كأداة للتحوط.
ويرى محللون أن استمرار الأسعار فوق مستويات قياسية جديدة، وربما تجاوز حاجز 5,400 دولار للأونصة، يبقى مرتبطاً بطول أمد الضبابية التجارية، إضافة إلى التوترات الجيوسياسية، خاصة مع تصاعد الحديث عن احتمال اتخاذ الولايات المتحدة خطوات عسكرية تجاه إيران، في ظل مفاوضات حساسة حول برنامجها النووي.
في المقابل، أظهرت بيانات حديثة ارتفاع التضخم الأساسي في الولايات المتحدة خلال ديسمبر، مع توقعات بمزيد من الضغوط في جانفي، ما يقلل من احتمالات خفض أسعار الفائدة قبل جوان المقبل. هذا العامل يعزز تقلبات الأسواق، ويجعل الذهب أكثر حساسية لأي تطور سياسي أو نقدي مفاجئ.
أما بقية المعادن النفيسة، فقد شهدت تحركات متفاوتة، إذ ارتفعت الفضة بنسبة 2.9% لتبلغ 86.98 دولار للأونصة، وهو أعلى مستوى في أكثر من أسبوعين، بينما سجل البلاتين ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1% إلى 2,158.55 دولار، في حين تراجع البلاديوم بنسبة 0.2% إلى 1,745.09 دولار للأونصة، في مشهد يؤكد أن الذهب لا يزال الرابح الأكبر في معادلة القلق العالمي.



