أسواق النفط على صفيح ساخن.. هل يقود الهجوم على فنزويلا إلى قفزة الأسعار؟

طاقة ومناجم

أثار الهجوم الأميركي الأخير على فنزويلا مخاوف واسعة في أسواق الطاقة العالمية، مع تصاعد التوقعات بارتفاع فوري في أسعار النفط ودخول السوق مرحلة توصف بـ«الخطر النظامي»، في ظل حساسية الإمدادات وتداخل العوامل الجيوسياسية المؤثرة على التوازن العالمي للعرض والطلب.

وفي هذا السياق، حذّر المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، من أن أي تصعيد عسكري ضد فنزويلا، رغم محدودية إنتاجها الحالي الذي يقدّر بنحو 800 ألف برميل يوميًا، ستكون له انعكاسات مباشرة على أسعار النفط، بالنظر إلى طبيعة إنتاجها القائم أساسًا على النفط الثقيل، الذي تعتمد عليه مصافٍ عديدة حول العالم ولا يمكن تعويضه بسهولة من خامات بديلة.

وأوضح صالح، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية، أن فنزويلا لم تعد لاعبًا هامشيًا في سوق الطاقة، إذ تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، ما يمنحها وزنًا استراتيجيًا يفوق حجم إنتاجها الفعلي، ويجعل أي تعثر في صادراتها سببًا مباشرًا لاختناقات تشغيلية في عدد من المصافي العالمية، خصوصًا في الولايات المتحدة وآسيا.

وجاءت هذه التحذيرات بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تنفيذ ضربة عسكرية وصفها بـ«الواسعة والناجحة» ضد فنزويلا، مؤكدًا في منشور على منصة «تروث سوشيال» أن العملية أسفرت عن توقيف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما جوًا خارج البلاد، على أن تُكشف تفاصيل إضافية لاحقًا.

ويرى صالح أن السوق النفطية ستتعامل مع هذا التطور باعتباره عودة لاستخدام النفط كورقة ضغط سياسية وعسكرية، وهو ما يضيف علاوة مخاطر جيوسياسية فورية على الأسعار، خاصة في ظل تزامن التوتر في أميركا الجنوبية مع أوضاع غير مستقرة في أحزمة الطاقة الأخرى، وعلى رأسها الشرق الأوسط، إلى جانب ضعف المخزونات العالمية.

وأشار إلى أن تعثر إمدادات النفط الثقيل سيؤدي إلى آثار عكسية في السوق، إذ سترتفع أسعار الخام نتيجة اضطرار المصافي إلى البحث عن بدائل مكلفة أو تقليص طاقتها التشغيلية، ما يعمّق فجوة العرض في المدى القصير.

وأضاف أن استمرار الضغوط والعقوبات الأميركية، بما في ذلك استهداف شركات صينية تتعامل مع قطاع النفط الفنزويلي، يزيد من تعقيد المشهد ويضاعف المخاطر السعرية.

وفي هذا الإطار، رجّح صالح أن تقود هذه العوامل مجتمعة إلى ارتفاع أسعار النفط نحو 70 دولارًا للبرميل أو أكثر، في حال استمر التوتر العسكري في مناطق الطاقة الثلاث الكبرى عالميًا: أوراسيا، والشرق الأوسط، وأميركا الجنوبية، وهو السيناريو الذي يُصنَّف ضمن «الخطر النظامي» في أسواق النفط.

وتعزز هذه التوقعات معطيات ميدانية حديثة، إذ أظهرت بيانات تتبع السفن التي رصدتها بلومبرغ أن سبع ناقلات نفط على الأقل كانت في طريقها إلى فنزويلا عادت أدراجها خلال الأيام الماضية، فيما أوقفت أربع ناقلات أخرى رحلاتها بعد صعود القوات الأميركية على متن إحدى السفن في منتصف ديسمبر، في مؤشر عملي على بدء تأثر الإمدادات بالفعل.

وفي ظل هذه التطورات، يترقب المستثمرون والفاعلون في سوق الطاقة المسار الذي ستتخذه الأزمة، وسط إجماع متزايد على أن مستقبل أسعار النفط في المرحلة المقبلة بات مرتبطًا بشكل مباشر بتطورات الملف الفنزويلي، واحتمالات تحوّل التوتر العسكري إلى أزمة إمدادات مفتوحة تزيد من هشاشة السوق العالمية.