أوامر مستعجلة للمستوردين والمصدرين.. المنصة الرقمية تبدأ معالجة “السداسي الثاني” بشروط صارمة!

تجارة

في إطار الاستراتيجية الوطنية الشاملة لتنظيم التجارة الخارجية وعصرنة المعاملات الإدارية لعام 2026، صدرت توجيهات وزارية صارمة تقضي بالشروع الفوري في معالجة والتأشير على طلبات المتعاملين الاقتصاديين الخاصة بالبرامج التقديرية للاستيراد للسداسي الثاني من السنة الجارية.

وجاء هذا القرار مباشرة بعد استكمال عمليات إيداع الملفات عبر المنصة الرقمية المخصصة لذلك، مع التشديد على توفير كافة التسهيلات اللازمة والمرافقة الفعالة لفائدة المصدرين لضمان ديمومة تدفق السلع الحيوية ودعم الإنتاج الوطني.

فرق مناوبة ورقمنة كاملة لتسريع وتيرة المبادلات التجارية

وتأتي هذه التوجيهات عقب اجتماع عمل موسع ترأسه وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات، البروفيسور كمال رزيق عُقد بمقر الوزارة لتقييم الحصيلة ودراسة ملفات المتعاملين الاقتصاديين؛ حيث تم التركيز على آليات التأشير السريع لبرامج الاستيراد الخاصة بالسداسي الثاني وبحث سبل تعزيز مرافقة المصدرين. وتمت التوصية بضرورة التكفل الفوري بالطلبات فور استكمال المتعامل لإجراءات الإيداع الإلكتروني، بما يضمن تسريع وتيرة دراسة الملفات وتقليص الآجال الإدارية إلى حدها الأدنى، مع إقرار تخصيص فرق مناوبة لضمان استمرارية الخدمة العمومية والتكفل بانشغالات المتعاملين دون انقطاع.

وفي مقابل هذه التسهيلات الرقمية غير المسبوقة، وضعت مصالح الوزارة شرطاً حاسماً يربط استكمال دراسة الملفات والتأشير عليها بضرورة تسوية المتعاملين الاقتصاديين لوضعياتهم القانونية والمالية تجاه مصالح الضرائب وصناديق الضمان الاجتماعي. ويُعد هذا الإجراء شرطاً أساسياً لا مناص منه لاستكمال مختلف المعاملات الإدارية، بهدف تطهير الساحة الاقتصادية ومحاربة التجارة الموازية وضمان أن توجيه العملة الصعبة للاستيراد يذهب فقط للمؤسسات الملتزمة والمواطنة ضريبياً.

ودعت الوزارة الهيئات التنفيذية وإطارات القطاع إلى مواكبة الديناميكية الكبيرة التي يشهدها قطاع التصدير خارج المحروقات، من خلال الإنصات المستمر لانشغالات المصدرين والتكفل بها بسرعة وفعالية قسوى. ويهدف هذا التوجه الاستراتيجي إلى توفير كل أشكال الدعم والمرافقة الميدانية والتسهيلات اللوجستية والجمركية التي من شأنها تعزيز حضور وتنافسية المنتجات الجزائرية في الأسواق الدولية، لا سيما الإفريقية منها والمساهمة في تحقيق التوازن التجاري المطلوب للبلاد.

تحسين مناخ الأعمال وترسيخ السيادة الاقتصادية الرقمية

تندرج هذه الحزمة من التعليمات في سياق تحسين جودة الأداء الإداري الحكومي، بما ينسجم تماماً مع توجهات الدولة الرامية إلى تطوير مناخ الأعمال وجلب الاستثمارات الحقيقية. إن الاعتماد الكامل على الإدارة الرقمية وتقريب الخدمات من المتعاملين الاقتصاديين يسهم مباشرة في القضاء على البيروقراطية وتعزيز الشفافية؛ فالمنصات الرقمية تتيح تتبع مسار الملفات وتمنع أي تأويلات أو تأخيرات غير مبررة قد تعطّل سلاسل التوريد المحلية أو تؤثر على وفرة المواد الأولية للمصانع.

وتتقاطع هذه القرارات التنظيمية مع المساعي الرامية لتعزيز الاحتياطيات النقدية وصون العملة الوطنية، من خلال ترشيد الواردات والتركيز على استيراد ما لا يُنتج محلياً فقط؛ حيث تتيح البرامج التقديرية للسداسي الثاني ضبط حاجيات السوق الوطنية بدقة لتفادي أي ندرة في السوق الفورية، وتمنع في الوقت ذاته إغراق السوق بمنتجات منافسة للصناعات الناشئة. هذا التوازن الدقيق يحمي القرار الاقتصادي السيادي للبلاد ويجعل من الرقمنة أداة رقابية وحمائية بامتياز لعام 2026.

بالإضافة إلى ذلك، فإن ربط التأشير بالوضعية الضريبية وشبه الضريبية يدعم الخزينة العمومية بإيرادات مالية هامة كانت مهدرة، ويدفع الشركات إلى تسوية وضعية عمالها لدى صناديق الضمان الاجتماعي، مما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الاجتماعي. هذه الرؤية المتكاملة تضمن تحول الاستيراد من نشاط ريعي استهلاكي إلى نشاط تكميلي يخدم الإنتاج الوطني ويسهم في خلق مناصب الشغل، ويدفع بالمتعاملين نحو التفكير الجدي في التحول من الاستيراد إلى التصنيع المحلي لتعظيم أرباحهم.

بناء قاعدة تصديرية صلبة لولوج الأسواق العالمية بأمان

على الجانب الآخر، تفتح المرافقة المستمرة للمصدرين آفاقاً واعدة لتنويع مصادر الدخل القومي للبلاد؛ فالإنصات الفوري لانشغالاتهم وحل مشكلات الشحن واللوجستيك يسمح للمنتج الجزائري بالنفاذ بقوة نحو الأسواق الخارجية بفضل ميزات الجودة والتنافسية السعرية. وتسعى الدولة من خلال هذه التسهيلات إلى رفع حصة الصادرات خارج المحروقات إلى مستويات قياسية جديدة، مستفيدة من الاتفاقيات التجارية التفضيلية كمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (ZLECAF).

وتثبت معطيات قطاع التجارة الخارجية لعام 2026 أن الرقمنة وتحديث الإدارة هما الوقود الحقيقي لدفع قاطرة التنمية المستدامة؛ فالمرونة التي أظهرتها الوزارة عبر إقرار نظام المناوبة المستمرة تعكس رغبة حقيقية في تسريع الدورة الاقتصادية. إن تسهيل إجراءات التصدير بالتوازي مع تشديد الرقابة على الاستيراد يمثل هندسة اقتصادية حكيمة لحماية المكتسبات المالية للبلاد وتحفيز الشركاء الأجانب على الاستثمار في قطاعات واعدة تلبي الطلب المحلي وتتوجه نحو التصدير.

ويمثل تنظيم ملف استيراد السداسي الثاني وبث روح الديناميكية في قطاع التصدير خطوة ثابتة نحو تكريس اقتصاد وطني قوي ومستقل. إن هذه التعليمات الصارمة تدعو جميع المتعاملين الاقتصاديين للانخراط الكامل في مسعى الرقمنة والامتثال للقوانين؛ فالانضباط الضريبي والمالي هو السبيل الوحيد للاستفادة من مزايا الدعم الحكومي، لتؤكد الجزائر مجدداً عزمها على بناء منظومة تجارية عصرية وشفافة تصون الاقتصاد الوطني وتضمن له الريادة والنمو المستدام وسط التحديات الإقليمية والدولية.