تواصل مصفاة “أوغوستا” بصقلية، التابعة لمجمع سوناطراك، تعزيز دورها كذراع استراتيجي لتأمين السوق الجزائرية بالمواد الطاقوية الأساسية، محولةً الاستثمار الخارجي إلى صمام أمان للأمن الطاقوي الوطني. حيث كشف الرئيس التنفيذي للمنشأة، روزاريو بيستوريو، عن أرقام هامة تعكس حجم الإمدادات الموجهة للجزائر، لاسيما في مادتين حيويتين هما “المازوت” والإسفلت.
مصفاة “أوغوستا”: جوهرة سوناطراك في المتوسط
تُعد مصفاة “أوغوستا” (Augusta)، الواقعة بجزيرة صقلية الإيطالية، واحدة من أبرز الاستثمارات الاستراتيجية لسوناطراك في الخارج منذ استحواذها عليها من شركة “إكسون موبيل” في عام 2018. تتميز هذه المنشأة بقدرة تكريرية ضخمة تصل إلى 10 ملايين طن سنوياً، وتكمن أهميتها في قدرتها على معالجة أنواع مختلفة من النفط الخام، لاسيما النفط الجزائري الخفيف (صحاري بليند)، وتحويله إلى مشتقات عالية القيمة مثل المازوت، البنزين، وزيوت التشحيم، مما يجعلها جسراً لوجستياً وطاقوياً يربط ضفتي المتوسط بمصالح جزائرية خالصة.
ووفقاً للمعطيات الأخيرة، تضخ المصفاة الإيطالية بصبغة جزائرية كميات معتبرة من مادة “المازوت” لتغطية الطلب المحلي المتزايد، بالإضافة إلى تزويد السوق بنحو نصف مليون طن سنوياً من مادة الإسفلت (الزفت) الموجهة لتعبيد الطرقات وتطوير البنية التحتية. هذا الرقم لا يمثل مجرد نشاط تجاري، بل يعكس نجاح رؤية سوناطراك في استغلال مصفاة “أوغوستا” لتجاوز أي ضغوطات محتملة في العرض الداخلي، وضمان استمرارية المشاريع الكبرى في البلاد.
الرهان الاستراتيجي اليوم يتمحور حول إنشاء “مركز قيادة موحد” إدارياً واستراتيجياً داخل إيطاليا، مع الحفاظ على الدعم والرقابة المباشرة من الشركة الأم في الجزائر. هذا التوجه يهدف إلى رفع القيمة المضافة للاستثمارات الجزائرية في الخارج، وتحويل مصفاة أوغوستا إلى قاعدة انطلاق حقيقية تضمن تدفق الوقود والمواد البتروكيميائية نحو الجزائر بمرونة عالية وتكلفة مدروسة، مما يعزز السيادة الوطنية في قطاع المحروقات



