اجتماع مجموعة “بريكس” القادم… تشكيل عملة موحدة وانضمام دول مهمة

الحدث

من المقرر أن تنعقد القمة القادمة لمجموعة بريكس، نهاية أوت 2023، بجنوب إفريقيا، وهي القمة التي سيتم مناقشة والبحث فيها عديد من الملفات منها إنشاء عملة موحدة لدول التكتل.

ونقلت وكالة تاس الروسية عن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف تأكيده عقب محادثات مع الرئيس الأنغولي جواو لورينسو في لواندا، أنه “ستتم مناقشة موضوع إنشاء عملة البريكس الخاصة في قمة المجموعة التي ستعقد في نهاية أوت 2023 بجنوب إفريقيا.

وقال لافروف: “نفكر في إنشاء عملة موحدة لمجموعة بريكس، كما هو الشأن بالنسبة لدول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي”.

دول مهتمة

وأبدت عدد من الدول خاصة من افريقيا وآسيا، بعضها قدمت طلبات انضمام رسمية وأخرى لا تزال تترقب، اهتماما بالغا بالانضمام الى مجموعة بريكس، خاصة بعد اعلان أعضاء المجموعة أن قضية توسيع “بريكس” مطروحة على جدول الأعمال.

وفي هذا الصدد، كان قد كشف سفير جنوب إفريقيا في روسيا، مزوفوكيلي ماكيتوكا، مؤخرا، أن 13 دولة مهتمة بالانضمام إلى مجموعة “بريكس” بعضها قدمت رسميا طلبات للانضمام إلى المنظمة.

ومن بين الدول التي تملك حظوظ كيرة للانضمام الى المجموعة توجد الجزائر ومصر عن افريقيا، بالإضافة إلى إيران والبحرين والسعودية والإمارات عن آسيا.

حظوظ الجزائر

وتقدمت الجزائر خلال 2022 بطلب رسمي للإنضمام إلى مجوعة ” بريكس” التي تجدها المنظمة الإقتصادية الأنسب حاليا لها بعدما حققت نموا في إقتصادها سواء تعلق الأمر بالإنتاج أو التصدير خارج قطاع المحروقات بعدما عملت على تنويع صادراتها.

وبالفعل قال رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون أن الإنضمام إلى “بريكس” يتطلب مواصلة الجهود في مجال الإستثمار والتنمية الإقتصادية والبشري، مشددا على أهمية الإنتقال إلى مستويات أعلى في التصدير لمنتوجاتها، مؤكدا على زيادة حجم الصادرات كأحد الشروط الضرورية للإنضمام إلى هذه المنظمة الإقتصادية.

وعولت الجزائر على الرفع من إنتاجها للغاز تماشيا ومتطلبات السوق العالمية خاصة في ظل الأزمة الطاقوية الراهنة في العالم ونقص الإمدادات الطاقوية التي تعاني منها أوروبا والتي باتت الجزائر محل أنظارها لما تملكه من قدرات إنتاجية غازية في البلاد، حيث دعا الرئيس تبون إلى مضاعفة إنتاج الغاز لبلوغ صادرات بـ 100 مليار متر مكعب سنويا في 2023، بينما وضعت الحكومة هدفا للوصول إلى 10 مليارات دولار صادرات خارج المحروقات خلال العام الجاري، و15 مليار دولار في الأعوام القادمة.

وللوصول إلى هذا المبتغى، عكفت الجزائر على تكثيف استثماراتها في قطاع المحروقات حيث خصصت لها نحو 40 مليار دولار، وحققت اكتشافات هامة في 2022، من النفط والغاز، فضلا عن دخولها في شراكات مع شركات أجنبية على غرار إيني الإيطالية وتوتال الفرنسية و”أوكسدونتال” الأمريكية، لاستغلال حقول الغاز وزيادة الإنتاج.

كما تسعى الجزائر إلى تصدير الكهرباء إلى أوروبا بالنظر إلى امتلاكها فائضا كبيرا منها قابلا للتصدير، إذ تنتج 25 ألف ميغاواط، بينما لا تستهلك في أوقات الذروة بالصيف سوى 17 ألف ميغاواط، ويتقلص هذا الرقم إلى 11 ألف ميغاواط في الشتاء، ماجعلها تبذل قصارى جهدها لمضاعفة إنتاجها من الطاقات المتجددة على غرار الطاقة الشمسية، والهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، بالشراكة مع عدة دول على غرار ألمانيا وإيطاليا من اجل توفير كميات أكبر من الغاز للتصدير، إلى جانب تصدير الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء إلى أوروبا مستقبلا.

وسارعت الجزائر أيضا إلى تنشيط الإستثمارات في قطاع المناجم، خاصة استخراج الفوسفات في شرق البلاد والحديد بالجنوب الغربي والذهب والأتربة النادرة بأقصى الجنوب. وعلى صعيد آخر ومن أجل ولوجها إلى السوق الإفريقية واقتحامها بقوة لهذه السوق الواعدة، سرعت بلادنا على شق طريق نحو موريتانيا في ظل مشروع الطريق الرابط بين تندوف الجزائرية والزويرات الموريتانية والتي سيمكن الجزائر من دخول أسواق إفريقيا الغربية ناهيك عن تسريعها لمشروع الطريق العابر للصحراء نحو نيجيريا ووسط القارة الإفريقية في الوقت الذي نظمت فيه بلادنا العديد من المعارض داخل وخارج الوطن لتقريب المتعاملين الإقتصاديين الجزائريين والأجانب للتعريف بمختلف السلع الجزائرية ضف إلى ذلك فتحها لفروع لبنوك جزائرية في عدد من العواصم الإفريقية على غرار داكار ونواكشوط.

ووفق تقارير للبنك الدولي، فإن الناتج الداخلي الخام للجزائر قد بلغ 163 مليار دولار في 2021، ما يستدعي إلى رفعه أكثر حتى يتسنى للجزائر الإنضمام إلى ” بريكس” هذا ما ألح عليه الرئيس تبون بضرورة تجاوز 200 مليار دولار ناتج داخلي خام، والذي اعتبره هدفا لدخول “بريكس”، وهو هدف ليس مستحيلا ولا صعبا على الجزائر، فحسب خبراء إقتصاديون فإن هذا المبتغى مرتبط بمدى ارتفاع أسعار النفط والغاز بالدرجة الأولى، مذكرين بما سجله الناتج الداخلي الخام للجزائر ما بين 2011 و2014، والذي تجاوز سقف 200 مليار دولار، وبلغ 213.8 مليار دولار في 2014، نتيجة لإرتفاع أسعار النفط لتتجاوز سقف 100 دولار للبرميل، وزيادة إنتاج النفط الجزائري ليبلغ 1.5 مليون برميل يوميا آنذاك.

هذا وكانت قد أبدت كل من روسيا والصين موافقتهما على انضمام الجزائر ل ” بريكس” عبر سفيريهما بالجزائر في انتظار دراسة ملف طلب الجزائر المقدم.