لم يعد الحديث عن السياحة الصحراوية في الجنوب الجزائري مقتصرا على الصور والوجهات الطبيعية، بل بات يرتبط بشكل مباشر بفرص العمل والحركية الاقتصادية التي تُحدثها الاستثمارات الميدانية.
ففي ولاية توقرت، يشكّل مشروع مركب سياحي كبير مؤشرا واضحا على تحوّل السياحة من نشاط موسمي إلى رافعة تشغيل وتنمية محلية ذات أثر ممتد.
المشروع، الذي يوفّر طاقة استقبال معتبرة تُقدّر بنحو 600 سرير، لا يقتصر أثره على الجانب الفندقي فحسب، بل يفتح المجال أمام خلق ما يقارب 370 منصب شغل مباشر في مختلف التخصصات المرتبطة بالإيواء، الخدمات، التسيير، الإطعام والصيانة، وهو ما يمنح بعدا اجتماعيا واقتصاديا واضحا لهذا النوع من الاستثمارات في ولايات الجنوب.
ويتجاوز تأثير هذه المناصب حدود المؤسسة السياحية ذاتها، إذ تُراهن السلطات المحلية والمتعاملون على ديناميكية اقتصادية مرافقة تشمل النقل السياحي، التموين، المطاعم، الحرف التقليدية، والخدمات الترفيهية، ما يجعل المشروع نقطة انطلاق لسلسلة من الأنشطة غير المباشرة القادرة على امتصاص اليد العاملة وتحريك الدورة الاقتصادية المحلية.
وفي ظل الاهتمام المتزايد بالسياحة الصحراوية والعلاج بالمياه المعدنية، يُنتظر أن يسهم هذا المركب في إعادة توجيه الطلب السياحي نحو الجنوب، سواء بالنسبة للسياحة الداخلية أو الزوار القادمين من الخارج، بما يعزز جاذبية المنطقة ويمنحها قدرة أكبر على تنظيم تظاهرات ثقافية ورياضية وسياحية تستجيب لمتطلبات العرض الجديد.
هذا التوجه يندرج ضمن مسار أوسع يعرفه الجنوب الجزائري، حيث بات الاستثمار السياحي يُنظر إليه كأداة عملية لخلق الثروة وتحسين فرص التشغيل، بعيدا عن الطابع الظرفي للمشاريع، ومعززا برؤية تقوم على تثبيت النشاط الاقتصادي محليا وربطه بخصوصيات الإقليم.
ومع توسع هذا النوع من الاستثمارات، تتعزز الآمال في أن تتحول المشاريع السياحية إلى محركات فعلية للتنمية، تُسهم في تنويع الاقتصاد المحلي، وتفتح آفاقا جديدة أمام الشباب، وتعيد رسم دور السياحة الصحراوية كقطاع منتج قادر على الجمع بين التشغيل، الخدمات، والحركية الاقتصادية المستدامة.



