الاقتصاد الجزائري… مرونة غير مسبوقة وسط الأزمات العالمية

مال وبنوك

أكد محافظ بنك الجزائر صلاح الدين طالب أن الاقتصاد الوطني يُظهر مرونة استثنائية في مواجهة التحديات العالمية، بفضل النمو المتواصل خارج قطاع المحروقات والسياسة النقدية المتوازنة التي ينتهجها البنك المركزي لتعزيز قدرة البنوك على تمويل الاقتصاد.

وجاءت تصريحاته في مقابلة مع وكالة الأنباء الجزائرية على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن، حيث شدد على أن الجزائر تمكنت من بناء نموذج اقتصادي متين قائم على استقرار مالي قوي وديون خارجية شبه منعدمة.

وأوضح المحافظ أن “الاقتصاد الجزائري أثبت قدرته على الصمود أمام الصدمات المتتالية خلال السنوات الأخيرة، من جائحة كوفيد-19 إلى التوترات الجيوسياسية وتقلب أسعار الطاقة والمواد الغذائية”.

وأبرز في هذا السياق أن بنك الجزائر اعتمد خلال الأزمة الصحية سياسة نقدية مرنة تضمنت خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى 3 بالمائة، وتخفيف القيود الاحترازية على البنوك بهدف دعم المؤسسات المنتجة والحفاظ على النشاط الاقتصادي.

وفي مرحلة ما بعد الجائحة، واصل البنك المركزي عمله على احتواء التضخم الذي كانت 70% من أسبابه خارجية، من خلال رفع قيمة الدينار وتحسين السيولة في النظام البنكي، ما أسهم في تخفيف أثر “التضخم المستورد” والحفاظ على استقرار الأسعار الداخلية، في وقت سجلت فيه الجزائر فائضًا في ميزان المدفوعات ومستوى مريحًا من احتياطيات الصرف.

وأشار صلاح الدين طالب إلى أن معدل التضخم انخفض إلى 2.66% في أوت 2025، وهو أدنى من الهدف الذي حددته السياسة النقدية، ما دفع المجلس النقدي والمصرفي إلى خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى 2.75% بهدف تحفيز التمويل البنكي وتعزيز النشاط الاقتصادي.

كما تطرق المحافظ إلى التقدم الكبير الذي حققته الجزائر في مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، مشيرًا إلى أن اللجنة الوطنية للتنسيق التابعة لبنك الجزائر تعمل على تحديث الإطار التشريعي والتنظيمي بما يتوافق مع توصيات مجموعة العمل المالي (GAFI).

وأكد أن الجهود الوطنية في هذا المجال حظيت بإشادة رسمية من مجموعة فحص التعاون الدولي (ICRG)، ما يمهد لخروج الجزائر قريبًا من قائمة الدول الخاضعة للمتابعة المعززة.

واختتم المحافظ تصريحه بالتأكيد على أن هذه النتائج “تعكس التحول الحقيقي في السياسة النقدية والمالية الجزائرية، القائمة على الاستقرار، الشفافية، والقدرة على مواجهة الأزمات العالمية بثقة واقتدار”.