صدر في الجريدة الرسمية رقم 72 المؤرخة في 13 أكتوبر 2026، المرسوم الرئاسي رقم 26-326 المؤرخ في 12 أكتوبر 2026، والذي يتضمن تحديد مهام وتنظيم وسير الشباك الوحيد الوطني للاستثمار، وذلك تجسيداً للتوجيهات الوطنية الحثيثة الرامية إلى ترقية بيئة الأعمال وتحسين مناخ الاستثمار في الجزائر وتسهيل كافة الإجراءات الإدارية أمام المتعاملين الماليين والاقتصاديين.
الطبيعة القانونية والوصاية ومقر الشباك الوحيد
تحدد الأحكام العامة للمرسوم الرئاسي أن الشباك الوحيد الوطني للاستثمار يُعد مؤسسة عمومية ذات طابع إداري تتمتع بالمصطلحات التنظيمية المتكاملة، والشخصية المعنوية والاستقلال المالي. ويوضع هذا الشباك تحت وصاية الوزير الأول أو رئيس الحكومة حسب الحالة، فيما تم تحديد مقره الرسمي بالعاصمة الجزائر.
المزايا والمهام الأساسية للشباك الوحيد للاستثمار
يشكل الشباك المخاطب الوحيد والمدمج والحصري للمستثمرين، حيث يتولى البت بشكل حاسم في جميع القرارات وتسليم كل العقود والاعتمادات والتراخيص وكافة الوثائق الأخرى المرتبطة بالاستثمار المسجلة على مستواه، بداية من مراحل التسجيل وإلى غاية تجسيد المشاريع واستغلالها الفعلي. يتكفل الشباك بضمان خدمة الاستقبال والإعلام والاستشارة والمرافقة المباشرة لفائدة المستثمرين في كافة المجالات ذات الصلة بالاستثمار.
ويتولى الشباك كذلك وضع أنظمة معلوماتية متطورة تسمح للمستثمرين بالولوج السلس إلى البيانات والمعطيات الضرورية لإعداد مشاريعهم، فضلاً عن إنشاء وتهيئة مناطق صناعية ومناطق أنشطة متخصصة لاستقبال المشاريع الاستثمارية. كما يضطلع الشباك بتشكيل حافظة عقارية موجهة لاستقبال مشاريع استثمارية لدى مصالح أملاك الدولة والخواص، وتنسيق المعطيات العقارية وإتاحتها للراغبين عبر المنصة الرقمية للمستثمر، إلى جانب مسك بطاقية محلية وحفظ البيانات الخاصة بالإنتاج الوطني.
الهيكلة التنظيمية وإدارة الشباك الوحيد
يدير الشباك الوحيد الوطني للاستثمار مجلس إدارة ويسيره رئيس مدير عام، ويزود بأقطاب متخصصة وهياكل دعم إداري وتقني، إضافة إلى مفتشية خاصة. ويتشكل مجلس الإدارة الذي يرأسه المدير العام للشباك من ممثلين عن وزارات الجماعات المحلية، المالية، الصناعة، التجارة الخارجية، التجارة الداخلية، والسياحة. ويتولى مجلس الإدارة تحديد التوجهات العامة، اعتماد التنظيم الداخلي ومخططات العمل والأجهزة والميزانيات، ودراسة خطط إنجاز المشاريع الاستثمارية والبت في طلبات العقار الاقتصادي الموجه للاستثمار.
من جانبه، يعين الرئيس المدير العام للشباك بموجب مرسوم رئاسي من بين الكفاءات الوطنية في مجالات الاقتصاد والاستثمار، حيث يتكفل بممارسة السلطة التقديرية والتنفيذية على جميع المستخدمين والإشراف على عمل الأقطاب المتخصصة، وإعداد القوائم الميزانياتية وعقد التزامات الإنفاق.
الأقطاب المتخصصة وآلية معالجة ملفات الاستثمار
تضمن الأقطاب المتخصصة التغطية الكاملة لكافة المسارات الإدارية والعملياتية للمستثمر، وتشمل أقطاب إنشاء المؤسسات، تسهيل مشاريع الاستثمار، العقار الاقتصادي، الجباية والجمركة، المراقبة المالية، والربط بالشبكات. وتلتزم هذه الأقطاب المتخصصة بتقديم خدماتها وتسليم القرارات والوثائق في آجال محددة لا تتعدى 15 يوماً من تاريخ استلام الطلبات المستوفية للشروط، مع التزام المصالح الإدارية والهيئات المعنية بالقرارات الصادرة عن الشباك.
وتخضع الملفات والمشاريع الكبرى والاستثمارات الأجنبية لمعالجة دقيقة وسريعة داخل الشباك، حيث يمنع التعديل أو رفض الطلبات إلا عبر مبررات كتابية ومسببة قابلة للطعن أمام اللجنة الوطنية العليا للطعون المتعلقة بالاستثمار.
الموارد المالية والأحكام الانتقالية
تتكون الميزانية المالية للشباك الوحيد من إعانات الدولة، الإيرادات الخاصة بالخدمات والأنشطة الإدارية، الأتاوى المحصلة عن معالجة الملفات، وعائدات تخصيص واستغلال العقار الاقتصادي وفق التشريعات. وتستمر الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار في ضمان المهام المسندة إليها انتقالياً إلى غاية دخول الشباك الوحيد مرحلة الخدمة الفعلية وتأسيس كافة هياكله الإدارية والتقنية بشكل كامل.



