الجزائر تتحرك بسرعة قياسية لحماية مشروع الـ 10 مليار دولار

طاقة ومناجم

في تحرك استراتيجي خاطف يعكس القبضة الحديدية للجزائر في إدارة ملفاتها السيادية، وتزامناً مع دخول “مشروع القرن” مراحله الميدانية، فجّرت وزارة المحروقات بالتنسيق مع مجمع “سوناطراك” مفاجأة، عبر صياغة خطة تحصين دولية وتقنية فائقة السرعة لحماية خط أنابيب الغاز العابر للصحراء (TSGP) الممتد من نيجيريا، والذي تبلغ قيمته الاستثمارية نحو 10 مليارات دولار.

هذا التطور الحاسم جاء خلال استقبال وزير الدولة، وزير المحروقات، السيد محمد عرقاب، اليوم الأحد 21 جوان 2026، للأمين العام لمنتدى الدول المصدرة للغاز (GECF)، السيد فيليب مشيلبيلا، في لقاء مغلق ضم كبار قادة الهيئات الرقابية والنفطية في البلاد.

مظلة دولية صارمة لقطع طريق “التشويش”

المفاجأة الثقيلة في هذا التوقيت تمثلت في نجاح الجزائر في نقل مشروع الأنبوب المشترك مع نيجيريا والنيجر من “سياق إقليمي ثلاثي” إلى “مشروع طاقوي عالمي يقع تحت الحماية والمباركة المباشرة لمنتدى الغاز الدولي”.

حضور الأمين العام للمنتدى شخصياً، وإشادته بالتقدم المحرز، يمنح الأنبوب العابر للصحراء “حصانة سياسية وجيوسياسية مرعبة”، ويغلق اللعبة تماماً أمام المحاولات المستمرة من أطراف إقليمية لتعطيله أو طرح مسارات وهمية بديلة، حيث بات المشروع بمثابة شريان طاقوي دولي معتمد رسمياً من قِبل أكبر تكتل للغاز في العالم.

سلاح “معهد الغاز” يحسم الشروط الأوروبية

السرعة القياسية في خطة التحرك الجزائلرية لم تتوقف عند الدعم السياسي، بل امتدت لحسم التحدي التقني الذي تفرضه الأسواق الأوروبية مؤخراً؛ حيث خصص الوزير محمد عرقاب حيزاً هاماً لتسريع البرامج العلمية لـ معهد البحث في الغاز (GRI) الذي تحتضن الجزائر مقره بصفة رسمية.

تفعيل المعهد في هذا التوقيت بالذات يستهدف توفير الحلول التكنولوجية الفورية لـ “إزالة الكربون” وخفض الانبعاثات داخل شبكة الأنبوب النيجيري-الجزائري، وهي الخطوة الاستباقية الذكية التي تحمي الصادرات المستقبلية للمشروع، وتضمن توافقها بنسبة 100% مع معايير الطاقة النظيفة والمشددة التي يشترطها الاتحاد الأوروبي لاستقبال الغاز الجديد.

بهذا التحرك الجريء، أثبتت الجزائر مجدداً أنها لا تكتفي بشق الأنابيب في الميدان، بل تمتلك بعداً استشرافياً قادراً على تحصين استثماراتها المليارية بالشرعية الدولية والتفوق التكنولوجي، لتظل ضابط الإيقاع الأول والأوحد لأمن الطاقة في المنطقة.