تتجه الجزائر إلى تعزيز قدراتها في إنتاج الأسمدة وتوسيع صادراتها من المنتجات المنجمية المحوّلة، من خلال مشروع الفوسفات المدمج الذي يمتد بين ولايتي تبسة وسوق أهراس، ويستهدف إنشاء منظومة صناعية متكاملة لاستخراج الفوسفات ومعالجته وتحويله إلى أسمدة موجهة للسوقين المحلية والدولية.
وخلال عرض قدمه وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، أمام لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، أمس السبت، في إطار دراسة مشروع قانون المالية لسنة 2027، استعرض المسؤول تقدم المشروع ومكوناته الصناعية واللوجستية، إلى جانب حصيلة القطاع وتوجهاته الاستراتيجية وبرامجه التنموية.
10.5 ملايين طن من الفوسفات الخام سنويًا
يستهدف مشروع الفوسفات المدمج استخراج 10.5 ملايين طن سنويًا من الفوسفات الخام من منجم بلاد الحدبة بولاية تبسة، وتحويله إلى 5.5 ملايين طن من الفوسفات المخصب القابل للتسويق، مع توجيه نحو 3.2 ملايين طن سنويًا من الفوسفات المركز إلى مركب التحويل الكيميائي.
وتعكس هذه الأرقام حجم النشاط المنجمي والصناعي المرتقب، إذ يقوم المشروع على ربط استخراج المادة الأولية بمراحل التخصيب والتحويل الكيميائي، بما يسمح برفع القيمة المضافة للموارد المنجمية بدل الاكتفاء بتسويقها في صورتها الخام.
وادي الكبريت لإنتاج الأسمدة الفوسفاتية والآزوتية
وفي شق التحويل الصناعي، يرتقب أن ينتج مركب وادي الكبريت بولاية سوق أهراس، خلال مرحلته الأولى، 2.4 مليون طن سنويًا من الأسمدة الفوسفاتية، إلى جانب 570 ألف طن من الأسمدة الآزوتية.
ومن شأن هذه القدرات الإنتاجية المرتقبة أن تعزز قاعدة إنتاج الأسمدة في الجزائر، وتدعم تلبية احتياجات القطاع الفلاحي، مع توفير إمكانات إضافية لتوجيه المنتجات نحو الأسواق الخارجية، بحسب تطور المشروع وظروف الإنتاج والتسويق.
دراسات هندسية ومنشآت قيد التطوير
وحسب العرض المقدم، يشهد المشروع تقدمًا في تجسيد مكوناته، مع انطلاق الدراسات الهندسية التفصيلية ومواصلة تطوير منشآت التخصيب والتحويل الكيميائي، فضلًا عن البنى التحتية الضرورية لنقل المواد الأولية والمنتجات النهائية.
وتشكل هذه المنشآت جزءًا أساسيًا من المشروع، بالنظر إلى أن تحقيق الأهداف الإنتاجية يتطلب تنسيقًا بين عمليات الاستخراج والمعالجة والتحويل، إلى جانب توفير قدرات نقل وتخزين وشحن تتناسب مع حجم الإنتاج المستهدف.
خط السكك الحديدية وميناء عنابة لدعم الصادرات
وتعتمد المنظومة اللوجستية للمشروع على ربط منجم بلاد الحدبة بمركب التحويل الكيميائي في وادي الكبريت، عبر شبكة السكك الحديدية والمنشآت المرفئية بميناء عنابة، بما يوفر مسارًا لنقل الفوسفات والمنتجات الصناعية نحو وجهاتها النهائية.
ويكتسي هذا الربط أهمية في دعم نقل الكميات الكبيرة المرتقبة من المواد المنجمية والأسمدة، وتقليص الاختناقات اللوجستية المحتملة، وتسهيل وصول المنتجات إلى الأسواق المحلية والخارجية، مع ارتباط النتائج الفعلية بمدى استكمال المنشآت ودخولها حيز الاستغلال.
مشروع استراتيجي لتنويع الصادرات
ويندرج مشروع الفوسفات المدمج ضمن توجه الجزائر نحو تثمين مواردها المنجمية وتطوير الصناعات التحويلية، بما يدعم تنويع الصادرات الوطنية وتقليص الاعتماد على المحروقات كمصدر رئيسي للعائدات الخارجية.
كما يرتبط المشروع بالأمن الغذائي من خلال توفير الأسمدة اللازمة للنشاط الزراعي، في وقت تمثل فيه القدرة على إنتاج المدخلات الفلاحية محليًا أحد العناصر المهمة لدعم الإنتاج وتحسين استقرار سلاسل الإمداد.
ومع استمرار الدراسات الهندسية وتطوير المنشآت الصناعية واللوجستية، يبقى استكمال مختلف مكونات المشروع ودخولها مرحلة الإنتاج الفعلي عاملين حاسمين في تحويل الأهداف المعلنة إلى قدرات إنتاجية وصادرات ملموسة.



