جاءت الجزائر ضمن أبرز محطات التوسع العربي لشركة قطر للطاقة في مجال التنقيب عن النفط والغاز، في خطوة تعكس مكانتها الاستراتيجية داخل خريطة الاستثمار الطاقوي الإقليمي، وتؤكد استمرار جاذبية قطاع المحروقات الوطني أمام كبريات الشركات العالمية الباحثة عن فرص استكشاف جديدة خلال السنوات المقبلة.
ويأتي دخول قطر للطاقة إلى السوق الجزائرية في إطار جولة التراخيص لسنة 2024، حيث فازت الشركة لأول مرة برخصة للتنقيب والاستكشاف في المنطقة البرية “أهارا” الواقعة شرق البلاد، عند تقاطع حوضي بركين وإليزي المعروفين بغزارة الإنتاج وثراء المؤشرات الجيولوجية.
ويُعد هذا التطور مؤشراً على عودة ديناميكية الاستثمار الأجنبي في قطاع الاستكشاف، خاصة مع تحالف يضم سوناطراك بحصة 51 بالمائة، وتوتال إنرجي بنسبة 24.5 بالمائة، إلى جانب قطر للطاقة بنسبة 24.5 بالمائة.
وتغطي منطقة “أهارا” مساحة تقارب 14.9 ألف كيلومتر مربع، ما يمنح المشروع بعداً جيولوجياً واسع النطاق، ويضعه ضمن المناطق الواعدة التي يمكن أن تعزز احتياطيات الجزائر على المدى المتوسط والطويل.
كما يعكس هذا التحالف نموذجاً لتقاسم المخاطر والخبرات التقنية، بما يسمح بتسريع عمليات المسح والاستكشاف واستغلال الإمكانات غير المطورة في شرق البلاد.
ويكتسي هذا الدخول القطري أهمية خاصة في سياق التحولات التي يشهدها سوق الطاقة العالمي، حيث تسعى الدول المنتجة إلى الحفاظ على مستويات إنتاج مستقرة وتعزيز قدراتها الاحتياطية، بالتوازي مع استقطاب استثمارات نوعية تدعم نقل التكنولوجيا وتكوين الكفاءات.
وفي هذا الإطار، تمثل الشراكة بين سوناطراك وقطر للطاقة إضافة استراتيجية، بالنظر إلى الخبرة الدولية التي راكمتها الشركة القطرية في مشاريع الاستكشاف البحري والبري عبر عدة دول عربية.
كما أن اختيار الجزائر ضمن خريطة توسع قطر للطاقة في المنطقة، إلى جانب دول أخرى، يعكس الثقة في الإطار القانوني الجديد للاستثمار في المحروقات، وفي استقرار المنظومة الطاقوية الوطنية.
فالموقع الجغرافي للجزائر، وقربها من الأسواق الأوروبية، إضافة إلى بنيتها التحتية القائمة في مجالات النقل والمعالجة، يمنحان أي مشروع استكشافي بعداً اقتصادياً يتجاوز مرحلة الحفر نحو آفاق تسويق وتصدير مستقبلية.
ومع انطلاق مرحلة الاستكشاف في “أهارا”، يترقب المتابعون ما ستكشف عنه الدراسات الزلزالية وعمليات الحفر التجريبية خلال الفترة المقبلة، خاصة أن المنطقة تقع في نطاق أثبت تاريخياً قدرته الإنتاجية.
وفي حال تحقيق اكتشافات تجارية، قد تتحول هذه الشراكة إلى محطة جديدة تعزز موقع الجزائر كأحد الفاعلين الأساسيين في سوق الطاقة بالمنطقة، وتدعم مسارها الرامي إلى توسيع احتياطياتها وضمان أمنها الطاقوي لسنوات قادمة.



