تحتل الجزائر المرتبة الرابعة عالمياً ضمن أكبر الدول المنتجة لغاز الهيليوم، بإنتاج بلغ 11 مليون متر مكعب خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه السوق العالمية لهذا الغاز النادر اضطرابات متصاعدة أعادت تسليط الضوء على أهمية مصادر الإنتاج المتنوعة حول العالم.
أزمة عالمية تعيد ترتيب الأولويات
تعرضت السوق العالمية للهيليوم لصدمة كبيرة مطلع مارس 2026، عندما أعلنت قطر -ثاني أكبر منتج عالمي للغاز، بحصة تقارب ثلث الإنتاج العالمي- حالة القوة القاهرة في مجمع رأس لفان للغاز المسال، إثر أضرار لحقت بوحدتين للمعالجة. ويُعد هذا المجمع موطن أكبر مصنع لإنتاج الهيليوم في العالم، بطاقة إنتاجية تبلغ 1.3 مليار قدم مكعبة سنوياً، ما جعل توقفه الجزئي يُحدث اختلالاً ملموساً في التوازن العالمي للعرض.
انعكس هذا الاضطراب على الأسعار العالمية بشكل حاد، إذ سجلت أسعار الربع الأول من 2026 مستويات قياسية تجاوزت 97 ألف دولار للطن المتري، قبل أن يشهد النصف الثاني من العام تصحيحاً جزئياً مع دخول منتجين جدد إلى السوق من مناطق مختلفة حول العالم.
الهيليوم.. مورد استراتيجي متعدد الاستخدامات
يحظى الهيليوم بأهمية متنامية في الصناعات المتقدمة؛ إذ يدخل في تبريد أجهزة الرنين المغناطيسي بالمستشفيات، وتصنيع الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات، إلى جانب استخدامات في قطاعي الفضاء والبحث العلمي. هذا التنوع الواسع في الاستخدامات يجعل استقرار سلاسل إمداده مسألة ذات أبعاد اقتصادية وتقنية متشابكة، ويفسر حجم الاهتمام العالمي بأي تطورات تمس دول الإنتاج الرئيسية.
موقع الجزائر في المعادلة العالمية
تحافظ الجزائر على إنتاج مستقر عند 11 مليون متر مكعب سنوياً (ما يعادل نحو 388 مليون قدم مكعبة)، ما يضعها في موقع متقدم ضمن خريطة الإنتاج العالمي لهذا المورد. وتربط الجزائر اتفاقيات تصدير قائمة مع شركاء دوليين، من بينها اتفاقية مع مجموعة “إير ليكيد” الفرنسية تقضي بتزويدها بنحو 300 مليون قدم مكعبة سنوياً من الهيليوم، أي ما يعادل قرابة 8.5 مليون متر مكعب – نحو 77% من إجمالي الإنتاج الوطني السنوي.
ويأتي هذا الموقع في سياق اهتمام متزايد بتطوير الصناعة البتروكيميائية الوطنية بشكل عام، والاستفادة من الموارد الطبيعية الاستراتيجية التي تختزنها البلاد، بما يفتح آفاقاً لتعزيز حضور الجزائر مستقبلاً ضمن سلاسل الإمداد العالمية لهذا الغاز النادر، في ظل تنامي الطلب العالمي عليه.
آفاق مستقبلية واعدة
مع استمرار حالة عدم اليقين المحيطة بالإنتاج القطري، وتوجه شركات عالمية كبرى للبحث عن مصادر إمداد متنوعة وموثوقة، تبرز الفرصة أمام الدول المنتجة الأخرى، ومنها الجزائر، لتعزيز حضورها في هذا السوق الاستراتيجي. ويبقى تطور هذا الملف مرهوناً بمسار الاستثمارات المقبلة في قطاع الغاز والصناعات المرتبطة به، وسط تزايد الاهتمام العالمي بأمن الإمدادات من هذا المورد النادر.



