دخلت أسواق الطاقة العالمية منطقة اضطراب غير مسبوقة مع نهاية الأسبوع الخامس من الصراع المحتدم، حيث سجلت أسعار النفط الخام قفزات “فلكية” نتيجة التهديدات المباشرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرب إيران “بقوة شديدة” خلال الأسابيع القادمة، وحسب البيانات الصادرة عن بلومبرغ فقد انفجرت أسعار خام غرب تكساس الوسيط (تسليم ماي) لتصل إلى ذروة جلسة التداول عند 113.97 دولار للبرميل، قبل أن تستقر عند التسوية حول 111.42 دولار، وتأتي هذه القفزة في وقت حساس أدت فيه المواجهات العسكرية إلى شطب ملايين البراميل يومياً من الإمدادات العالمية، مما تسبب في أزمة وقود حادة بالدول التي تعتمد على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي.
وتشهد السوق حالياً ظاهرة اقتصادية نادرة تُعرف بـ “السوق المعكوسة”، حيث سجلت العقود الآجلة للتسليم الفوري الشهر المقبل أعلى علاوة لها على الإطلاق، متفوقة على عقد الشهر التالي بفارق مذهل وصل إلى 16.70 دولار للبرميل خلال الجلسة، هذا الاختلال الهيكلي يعكس ذعراً حقيقياً لدى المتعاملين وسرعة محمومة للحصول على الخام “الآن” بأي ثمن، تحسباً لإغلاق كامل للممرات المائية، ورغم أن ترامب لوح بضربات مدمرة، إلا أن غياب خطة واضحة لتأمين الملاحة في مضيق هرمز زاد من حالة اليقين، ودفع الأسعار الفورية للتحليق بعيداً عن الأسعار الآجلة طويلة المدى التي بلغت مستويات 73.64 دولار لتسليم أكتوبر القادم.
وعلى الصعيد الميداني، يراقب المنتجون في الولايات المتحدة هذه التطورات بحذر، حيث يرى الخبراء أن بقاء الأسعار فوق مستويات مرتفعة قد يدفع شركات الحفر الأمريكية لإعادة تشغيل منصاتها في وقت لاحق من العام الجاري، وفي ظل هذا “الارتجاف” الذي يهز السندات والأسهم أيضاً، يظل التساؤل القائم حول قدرة الاقتصاد العالمي على تحمل برميل نفط يتجاوز حاجز الـ 110 دولارات، في وقت تزداد فيه الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية وتتجه فيه الأنظار نحو ما ستسفر عنه الأيام الـ 15 القادمة من تحركات عسكرية قد تغير وجه خارطة الطاقة الدولية بشكل نهائي



