حققت الصين إنجازًا غير مسبوق في صناعة السيارات الكهربائية، بعدما نجحت للمرة الأولى في تاريخ السوق العالمية في جعل أسعار هذه المركبات أقل من نظيراتها العاملة بالبنزين، وهو ما اعتبره خبراء الصناعة نقطة تحول حاسمة ستعيد رسم ملامح قطاع النقل في العالم.
فخلال سنوات قليلة، تمكنت الصين من الانتقال من موقع الملاحق إلى موقع المتصدر، حيث كانت السيارات الكهربائية عام 2019 أغلى بنحو 10% من السيارات التقليدية، لكن بفضل سياسات الدعم الحكومي، وتوسيع الإنتاج المحلي، والاستثمار في بطاريات أكثر تطورًا وأقل تكلفة، تغيّرت المعادلة بالكامل. وبحلول عام 2024، أصبح ما يقارب 39% من السيارات الكهربائية في السوق الصينية يباع بأقل من 25 ألف دولار، بينما لم تتجاوز النسبة 6% في الولايات المتحدة، ما كشف عن فجوة هائلة في القدرة التنافسية.
هذا التحول اللافت جاء نتيجة التقاء عوامل عدة، أبرزها الدعم السياسي والمالي الموجه نحو الصناعات الخضراء، والقدرة الصينية على بناء سلاسل توريد متكاملة داخلية، إلى جانب منافسة قوية بين شركات محلية دفعتها إلى تقديم طرازات متنوعة بأسعار ميسرة. وهو ما جعل الصين ليست فقط أكبر سوق للسيارات الكهربائية، بل أيضًا رائدة في جعلها منتجًا شعبيًا متاحًا لشرائح واسعة من المستهلكين.
تأثير هذا الإنجاز لا يقتصر على السوق المحلية، بل يمتد ليشكل ضغطًا مباشرًا على شركات السيارات التقليدية حول العالم، التي باتت مطالبة بتسريع خطط التحول نحو الطاقة النظيفة، أو مواجهة خطر فقدان حصتها في سوق يتجه بوتيرة متسارعة نحو السيارات الكهربائية.
وفي منطقة الشرق الأوسط، وخاصة في السعودية ودول الخليج، يتوقع أن يكون لهذا التحول انعكاس مباشر، حيث تتنامى مشاريع النقل المستدام، وتتوسع الاستثمارات في محطات الشحن، ما يجعل انخفاض أسعار السيارات الكهربائية عالميًا عاملاً مشجعًا لتبنيها بشكل أوسع.
ويجمع محللون على أن ما حققته الصين يمثل بداية عهد جديد لصناعة السيارات، يفتح الباب أمام انتقال عالمي أوسع نحو الاعتماد على المركبات الكهربائية كبديل رئيسي، ويعزز مكانة الصين كقوة صناعية قادرة على قيادة التحول الطاقوي على مستوى العالم.