في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط واضطراب سلاسل الإمداد الطاقوي، يتزايد الطلب العالمي على مصادر طاقة موثوقة، وعلى رأسها الغاز المسال، وهو ما دفع الدول الأوروبية إلى إعادة ترتيب أولوياتها وتعزيز اعتمادها على الموردين المستقرين، وفي مقدمتهم الجزائر التي برزت كأحد أهم الفاعلين في تأمين احتياجات هذه الأسواق.
ويعكس توزيع واردات الغاز المسال الجزائري خلال الفترة الأخيرة تحولاً واضحاً في خريطة الطلب، حيث تتجه عدة دول أوروبية إلى تكثيف مشترياتها من الجزائر، مستفيدة من موقعها الجغرافي القريب وقدرتها على تلبية الطلب بشكل سريع، إلى جانب استقرار إمداداتها مقارنة بمناطق أخرى تشهد توترات.
وتتصدر فرنسا قائمة أكبر مستوردي الغاز المسال الجزائري بحجم واردات بلغ 347 ألف طن، ما يعكس عمق العلاقات الطاقوية بين البلدين، خاصة في ظل حاجة السوق الفرنسية إلى مصادر موثوقة لتأمين الإمدادات، وهو ما يمنح الجزائر موقعاً استراتيجياً في معادلة الطاقة الأوروبية.
وتأتي تركيا في المرتبة الثانية بواردات بلغت 337 ألف طن، وهو ما يؤكد توجه أنقرة نحو تنويع مصادرها الطاقوية وتقليل الاعتماد على بعض الأسواق التقليدية، مع تعزيز شراكاتها مع الجزائر التي أصبحت مورداً مهماً في مزيج الطاقة التركي.
أما المملكة المتحدة، فقد سجلت واردات تقدر بـ76 ألف طن، في مؤشر على سعيها لتعزيز أمنها الطاقوي بعد التحديات التي واجهتها في السنوات الأخيرة، حيث تمثل الجزائر خياراً بديلاً ومرناً لتغطية جزء من احتياجاتها.
وفي السياق ذاته، استوردت إسبانيا نحو 74 ألف طن من الغاز المسال الجزائري، في إطار شراكة تاريخية تجمع البلدين في مجال الطاقة، حيث تظل الجزائر أحد أبرز مزودي السوق الإسبانية، خاصة في ظل تقلبات الإمدادات العالمية.
كما بلغت واردات كرواتيا 71.5 ألف طن، ما يعكس توسع حضور الغاز الجزائري في أسواق جديدة نسبياً داخل أوروبا، حيث تسعى هذه الدول إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على مورد واحد.
وفي المرتبة الأخيرة ضمن هذا الترتيب، جاءت إيطاليا بواردات بلغت 33 ألف طن، رغم أنها تعد من أكبر الشركاء التقليديين للجزائر في مجال الغاز، ما يشير إلى وجود هامش إضافي للتوسع في هذا السوق خلال المرحلة المقبلة.
ويؤكد هذا التوزيع أن الجزائر أصبحت لاعباً محورياً في سوق الغاز المسال، خاصة في ظل الأوضاع الجيوسياسية الراهنة، حيث تتزايد أهميتها كمورد موثوق قادر على تلبية الطلب الأوروبي، ما يعزز مكانتها في خريطة الطاقة العالمية ويفتح آفاقاً أوسع لتوسيع صادراتها مستقبلاً.



