بريش: الجزائر قوة عالمية في مجال الطاقة وانضمامها الى “بريكس” سيعزز اقتصادها أكثر

الحدث

تطرق المحلل الاقتصادي والنائب البرلماني عبد القادر بريش إلى العديد من المسائل الاقتصادية للجزائر في ضوء التحولات الجيوسياسية سواء على مستوى أزمات الطاقة، الغذاء والتجاذبات بين الدول التي يشهدها العالم حاليا.

وقال بريش في منتدى نظمته جريدة ” الموعد اليومي”، أن الموقع الهام للجزائر و التحولات الحاصلة جراء الأزمة الروسية الأوكرانية وما ترتب عنها من أزمات في الغذاء والطاقة في العالم جعلها محورا في العلاقات الاقتصادية.

الجزائر قوة في “دبلوماسية الطاقة”

ونظرا للقدرات الغازية التي تتوفر عليها الجزائر، جعلها محل اهتمام لكثير من الشركاء لاسيما الدول الأوروبية لتتوالى عليها العديد من الزيارات لقادة أوروبا، ما عزز من دور الجزائر في دبلوماسية الطاقة باعتبارها فرصة لتموقع الجزائر في دوائر الجيواستراتيجية في مجال الطاقة. يوضح عبد القادر بريش.

وفي هذا السياق، أشار الخبير الاقتصادي خلال المنتدى إلى الدور الكبير للجزائر داخل منظمة الأوبك وخارج الأوبك في استقرار أسعار البترول، لأن الجزائر تعد شريكا موثوقا بإمكانها أن تضمن الأمن الطاقوي لأوروبا.

وبخصوص الاستثمار الأجنبي في قطاع الطاقة بالجزائر،  جدد قوله أن الجزائر قادرة على التفاوض من موقع قوة على عقود في مجال توريد الغاز وجلب الشركات الكبرى  للاستثمار من أجل زيادة قدرتها الاستكشافية للغاز والبترول وتحصيل موارد مالية من العملة الصعبة لصالحها.

ومن منطلق أن الجزائر باتت مهمة للاتحاد الأوروبي في قطاع الطاقة، قال الخبير أن أوروبا تعتبر أن الجزائر شريك موثوق في مجال الطاقة، في إشارة إلى موافقة رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل خلال زيارته الأخيرة إلى الجزائر والقاضي بضرورة مراجعة اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي و تحديد الأولويات المشتركة وفق منفعة بين الطرفين، وفي هذا الصدد شدد ذات الخبير على ضرورة إعادة التفاوض بين الجزائر والاتحاد الأوروبي وإقامة شراكة استراتيجية حقيقية مبنية على قاعدة رابح-رابح وكذا تنويع مجالات الشراكة، مضيفا في سياق متصل أن حصة الجزائر في السوق الأوروبية تقدر بـ12 بالمائة، كاشفا عن رفعها في الأشهر القادمة إلى 25 بالمائة.

إنفتاح اقتصادي على إفريقيا

على صعيد علاقات الجزائر والدول الإفريقية،  دعا بريش إلى العودة بقوة بها بغية ترقية العلاقات الاقتصادية مع دول إفريقيا وتعزيز مكانتها مع شركائها في مجال الطاقة تزامنا والقرارات الأخيرة التي أقرها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، والرامية إلى زيادة خطوط النقل نحو أهم العواصم الإفريقية منها النقل البحري والجوي والبري لتعزيز التبادلات التجارية والاستثمارية بينها والرفع من حجم المبادلات بالاستفادة من اتفاقيات المنطقة الحرة الافريقية وزيادة التواجد الجزائري في القارة بفتح فروع لبنوك جزائرية في إفريقيا .

وبالنسبة إلى الزيارة المرتقبة لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، إلى روسيا. اعتبرها المحلل الاقتصادي بالمعززة للروابط والشراكة بين الجزائر وروسيا في عدة مجالات منها العسكرية والاقتصادية. مذكرا أن الجزائر تعمل على تنويع شراكاتها مع عدة دول كالصين والهند وتركيا. لأنها لاتريد أن ترهن نفسها لمحور من المحاور، على حد تعبيره.

انضمام الى “بريكس”

وأردف عبد القادر بريش في سياق ذي صلة، أن توجه الجزائر للانضمام إلى مجموعة “البريكس” لايعني أنها أهملت الشراكات الأخرى. بل بالعكس فهي مكملة لدورها الجيواستراتيجي، في إطار المحور العربي والأوروبي. و انضمام الجزائر لهذه المنظمة سيعطي إضافة لها على الصعيد الإقتصادي. لأننا لا نملك مديونية ناهيك عن احتياطي الصرف للجزائر قد يصل في 2022 إلى 50 مليار دولار أو أكثر. وبالتالي هذه مؤشرات تنبأ بتوازن اقتصادي للجزائر.

وأكد ذات المحلل أن انضمام الجزائر إلى مجموعة “البريكس”، ستعطي قوة للاقتصاد الوطني. وسيمكن الجزائر من تعزيز شراكاتها في مجال التبادل التجاري والاستثمار مع الهند والصين ويمنحها دفعا للاقتصاد الوطني.

سيطرة اقتصادية مغاربيا

وفي الشأن المغاربي، أشاد عبد القادر بريش بالتعاون الاقتصادي الجزائري-التونسي. ضف إلى ذلك إلى ما اتفقت عليه الجزائر وموريتانيا برفع حجم التعاون والاستثمارات البينية بينهما. مبرزا التقارب الجغرافي لكل من الجزائر، تونس ،موريتانيا، ليبيا و الصحراء الغربية. الذي سيسهم حتما في  تبادل حركة الأشخاص والاستثمار ويخلق تكاملا اقتصاديا هاما.

وعلى صعيد آخر. توقع الخبير الاقتصادي، استقرار أسعار البترول في حدود ما فوق الـ80 دولار للبرميل إلى غاية نهاية سنة 2023. نظرا لوجود تحركات استثمارية أوروبية أمريكية في هذا القطاع لتحقيق اكتفاء في مخزوناتها.