تتجه الجزائر بخطى ثابتة نحو إحداث ثورة تكنولوجية وبيئية في قطاع الطاقة، بهدف تأمين مكانتها كمورد موثوق وعالمي في أسواق الطاقة الدولية.
وفي هذا السياق، كشفت وزارة المحروقات الجزائرية عن تحركات استراتيجية مكثفة لبناء شراكة رفيعة المستوى مع مملك النرويج، تستهدف الاستفادة من الخبرات الاسكندنافية الرائدة لتطوير حلول تكنولوجية منخفضة الانبعاثات وإحداث نقلة نوعية في مشاريع مجمع “سوناطراك” العملاق.
وجاء هذا الإعلان الهام عقب مباحثات رسمية جرت في العاصمة الجزائرية، جمعت وزير الدولة وزير المحروقات، السيد محمد عرقاب، بالرئيس التنفيذي للشركة النرويجية الرائدة “ICA Finance”، السيد ماثيو هاروود (Matthew Harwood)، بحضور ثلة من إطارات وخبراء الوزارة.
تكنولوجيا النرويج في خدمة “سوناطراك”: محاور التعاون الجديدة
شكل اللقاء فرصة محورية لرسم خارطة طريق جديدة للتعاون بين مجمع “سوناطراك” والشركة النرويجية، مع التركيز على نقل التكنولوجيا الحيوية في مجالات تعد الأهم مستقبلياً في قطاع الطاقة العالمي:
- خفض انبعاثات غاز الميثان: تكثيف البرامج والحلول التقنية للحد من الغازات الدفيئة في حقول الإنتاج.
- تقنيات احتجاز وتخزين الكربون (CCS): إزالة الكربون من سلسلة الإنتاج النفطي والغازي وتخزينه بأمان.
- مرافقة الانتقال الطاقوي: الاستفادة من المحفظة التمويلية والتكنولوجية المبتكرة للشركة النرويجية لمرافقة الجهود الجزائرية في تحقيق التنمية المستدامة.
بالأرقام: الاستراتيجية الوطنية للجزائر في قطاع الطاقة لعام 2030
استعرض وزير الدولة محمد عرقاب الملامح الأساسية للاستراتيجية الوطنية التي تبنتها الجزائر لتقليص البصمة الكربونية لقطاع المحروقات، والتي تتضمن أرقاماً ومستهدفات طموحة:
| الهدف الاستراتيجي | الجدول الزمني والمعدل المستهدف | الآلية التقنية المعتمدة |
|---|---|---|
| خفض حرق الغاز | الوصول إلى أقل من 1% بحلول سنة 2030 | تكثيف برامج الحد من انبعاثات الميثان |
| تقليص البصمة الكربونية | خطة مستمرة لقطاع المحروقات ككل | مشاريع احتجاز وتخزين الكربون (CCS) |
| التعويض البيئي والتشجير | غرس 420 مليون شجيرة | مشروع بيئي عملاق تقوده شركة سوناطراك |
| الحلول المستدامة | تطوير دائم ومستمر | تشجيع التكنولوجيا الحديثة والاقتصاد الدائري |
رؤية مشتركة وأمن طاقوي مستدام
أكد الجانب الجزائري والنرويجي خلال المحادثات على تقاسم البلدين لرؤية موحدة تدعم الجهود الدولية للحد من الانبعاثات البيئية الضارة. ومع ذلك، شدد وزير الدولة الجزائري على نقطة جوهرية تهم الدول المنتجة؛ وهي ضرورة أن تستند التشريعات والآليات التنظيمية الدولية في المستقبل إلى أسس علمية وموضوعية، وأن تراعي خصوصيات الدول المنتجة للمحروقات.
هذه الرؤية المتوازنة تستهدف تحقيق الأهداف البيئية العالمية وحماية كوكب الأرض، وفي الوقت نفسه ضمان أمن الطاقة واستقرار الأسواق العالمية والإمدادات، وهو الملف الذي تلعب فيه الجزائر دوراً محورياً كشريك أساسي للقارة الأوروبية.
ومن جانبه، أشاد الرئيس المدير العام لشركة “ICA Finance” بالإمكانات الهائلة التي يزخر بها قطاع المحروقات الجزائري، مؤكداً الاستعداد التام لشركته لتقديم كل الحلول التمويلية والتكنولوجية المبتكرة وتبادل الخبرات لمرافقة سوناطراك في تحقيق أهدافها الكبرى لعام 2030.



