بعد لقاء رسمي في الجزائر.. هل تفتح “الجنة المنجمية” الإفريقية أبوابها لمجمع “سونارم”؟

طاقة ومناجم

تتجه الأنظار اليوم نحو محور الجزائر-كوت ديفوار، حيث تسارعت الخطى لتجسيد مخرجات اتفاق التعاون الثنائي الموقع في 28 مارس الماضي، وفي هذا السياق أفاد بيان رسمي للمجمع الصناعي المنجمي “سونارم” (SONAREM)، أن السيد رضا بلحاج استقبل بمقر المجمع بالجزائر العاصمة، يوم الثلاثاء 31 مارس 2026، وفداً رفيع المستوى من جمهورية كوت ديفوار يقوده السيد نغيسان فيلبرت مدير البحث والاستغلال المنجمي الصناعي، وتأتي هذه المحادثات لتؤشر على رغبة الدولة الجزائرية في تجاوز حدودها الجغرافية والتحول إلى لاعب إقليمي فاعل في القارة السمراء، مستغلة الخبرة الوطنية المتراكمة في تسيير المشاريع المنجمية العملاقة لبناء شراكات “جنوب-جنوب” رابحة ومستدامة.

​وحسب ما أفاد به بيان مجمع “سونارم”، فقد ركزت المباحثات على آليات تطوير شراكات متعددة الأبعاد وهيكلة مؤسسات مشتركة قادرة على رفع تحديات القطاع، حيث استعرض الجانب الجزائري قدرات المجمع في تغطية كامل سلسلة القيمة المنجمية بدءاً من البحث والاستكشاف وصولاً إلى التحويل والتسويق، وقد أسفر اللقاء عن جملة من القرارات العملية الفورية كان أبرزها تعيين نقاط اتصال تقنية من الجانبين لمتابعة ملفات التعاون، والشروع الفعلي في إعداد الإطار القانوني والتقني لتنفيذ أولى مشاريع الشراكة الميدانية، مع التركيز على تبادل الخبرات وبناء القدرات عبر مؤسسات التكوين المتخصصة في البلدين بالتنسيق مع الهيئة الإيفوارية لتطوير القطاع المنجمي “سوديمي” التي تعتبر شريكاً استراتيجياً في هذه الخطوة الاستثمارية الواعدة.

إمكانات منجمية هائلة تضع كوت ديفوار في صدارة الوجهات الاستثمارية

​تُصنف جمهورية كوت ديفوار اليوم كواحدة من أكثر الوجهات جذباً للاستثمارات المنجمية في القارة الإفريقية، وهو ما استعرضه الوفد الإيفواري بدقة خلال تقديم خارطة الموارد المعدنية التي تزخر بها بلاده، حيث تتربع ياموسوكرو على احتياطات ذهب مؤكدة تتجاوز 600 طن مع إنتاج سنوي يتصاعد ليقترب من عتبة 50 طناً، بينما تمتلك البلاد مخزونات استراتيجية ضخمة من النيكل تقدر بنحو 450 مليون طن، يرافقها إنتاج رائد من المنغنيز يتجاوز 1.1 مليون طن سنوياً، مما يجعلها رقماً صعباً في الصناعات المعدنية العالمية.

​ولا تتوقف الثروة الباطنية لكوت ديفوار عند هذا الحد، بل تمتد لتشمل مكامن حديد عملاقة تتخطى حاجز 3 مليارات طن، واحتياطات من البوكسيت تُقدر بـ 1.2 مليار طن، ناهيك عن ثروة الأحجار الكريمة التي تتصدرها احتياطات من الماس تصل إلى 12 مليون قيراط، وهي الأرقام المذهلة التي تمنح الشراكة مع مجمع “سونارم” أبعاداً استراتيجية عميقة، إذ تدرك الجزائر أن التواجد في هذا السوق يعني الولوج المباشر إلى أحد أغنى الخزانات الطبيعية في العالم، وهو ما يضمن تنويع موارد الاقتصاد الوطني وتعزيز النفوذ المنجمي الجزائري في عمق منطقة غرب إفريقيا