بعد نشوة كأس دامت سويعات.. الشارع المغربي يستفيق على خطة استدانة حكومية ضخمة

الحدث

ساعات قليلة فقط مرت على حالة النشوة العابرة التي حاولت السلطات المغربية تسويقها عقب إعلان “الكاف” منح المغرب كأس إفريقيا 2025 بعد سلبها من السنيغال في سابقة تاريخية، حتى اصطدم الشارع المغربي بواقع اقتصادي مرير وصادم، أعلنه البنك المركزية المغربي عن توجه الرباط للاستنجاد بخط ائتماني جديد من صندوق النقد الدولي بقيمة تصل إلى 5 مليارات دولار.

وتأتي هذه الاستدانة الجديدة لتكشف زيف شعارات “الرفاه” وتؤكد أن البلاد تغرق في عجز موازنة خانق ناتج عن الارتفاع الجنوني لأسعار المحروقات والتبعية المالية الكاملة للمؤسسات الدولية.

تراكم الديون الخارجية.. حلقة مفرغة تهدد الاستقرار المالي

​وتشير الأرقام الرسمية والبيانات المتاحة إلى أن الدين الخارجي للمغرب سجل مستويات “تاريخية” مخيفة، حيث تجاوز حاجز 50 مليار دولار ، وهو ما يمثل ضغطاً هائلاً على الميزانية العامة التي تستنزف جزءاً كبيراً منها فقط لخدمة هذه الديون وفوائدها المتراكمة.

ويعد اللجوء المتكرر لخطوط الائتمان مثل “خط الوقاية والسيولة” يعكس حالة من الانكشاف الاقتصادي التام أمام الصدمات الخارجية، حيث بات الاقتراض هو الحل الوحيد المتاح لتفادي انهيار التوازنات الماكرو-اقتصادية الهشة التي لم تعد تجدي معها مسكنات “تنظيم التظاهرات الرياضية”.

معاناة شعبية صامتة.. الغلاء يفتك بالقدرة الشرائية

​وفي قلب هذه الأرقام الجافة، تبرز معاناة إنسانية واجتماعية مريرة يعيشها المواطن المغربي يومياً بعيداً عن أضواء الملاعب، حيث أدى ارتفاع أسعار المحروقات إلى موجة تضخم مست كافة المواد الأساسية والخضر والفواكه، وتؤكد التقارير الميدانية أن الأسر المغربية باتت تعجز عن تلبية أبسط احتياجاتها المعيشية في ظل جمود الأجور واتساع دائرة الفقر، هذا الواقع جعل منارتفاع تكاليف الطاقة كابوساً يفتك بالطبقة المتوسطة التي تدخل بسرعة حيز المعروفة ، مما خلق هوة سحيقة بين الخطاب الرسمي المتباهي بالإنجازات الورقية وواقع الموائد الفارغة.