بـ 15 جيغاواط.. تقرير ألماني يكشف تفاصيل “خطة جزائرية” لاكتساح أسواق أوروبا!

طاقة ومناجم

أكد تقرير حديث صادر عن الوكالة الألمانية للتجارة والاستثمار، أن الجزائر تسرّع بشكل ملحوظ انتقالها الطاقوي عبر إطلاق مشاريع مهيكلة وضخمة في مجالات الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر. وتستهدف البلاد من خلال هذه الخطوات الميدانية المتسارعة، بلوغ قدرة إنتاجية مثبتة تصل إلى 15 جيغاواط من الطاقات البديلة في آفاق عام 2035، لتعزيز موقعها كممون طاقوي استراتيجي وموثوق للقارة الأوروبية.

وأوضح التقرير الألماني أنه على الرغم من امتلاك الجزائر لاحتياطات هائلة من المحروقات باعتبارها أكبر منتج لها في المنطقة، إلا أنها تبدي “إرادة ثابتة” ومستمرة لمواكبة التحول العالمي نحو الطاقات النظيفة. ويظهر ذلك جلياً من خلال التجسيد التدريجي لمشاريع كبرى للطاقة الشمسية، وإطلاق برامج استثمارية واسعة النطاق في قطاع الطاقات المتجددة لتنويع مصادر الدخل الوطنية.

تفاصيل دخول محطات شمسية جديدة حيز الخدمة في ماي 2026

أشار المصدر الدولي إلى دخول محطتين عملاقتين للطاقة الشمسية حيز الخدمة الفعلية خلال شهر ماي 2026، بقدرة إنتاجية تصل إلى 200 ميغاواط لكل محطة، واللتين تم توطينهما في ولايتي المغير وبسكرة. وكشف التقرير عن توقعات قريبة بضخ قدرة إجمالية ضخمة تصل إلى 1400 ميغاواط كاملة في الشبكة الوطنية للكهرباء قبل نهاية السنة الجارية لتأمين الطلب المتزايد.

وتندرج هذه المنشآت الحيوية ضمن المناقصات التي أطلقتها الجزائر سنة 2023 لإنجاز مشاريع طاقة شمسية بقدرة إجمالية تبلغ 3000 ميغاواط، فيما تم منح ثلاثة مشاريع إضافية سنة 2025 بطاقة إجمالية قدرها 520 ميغاواط. وكشفت الوثيقة الألمانية الرسمية أن نسبة تقدم الأشغال الإجمالية في 22 محطة شمسية قيد الإنجاز حالياً عبر التراب الوطني بلغت نحو 40 بالمائة.

وتهدف الاستراتيجية الطاقوية الجزائرية أساسًا من خلال “هذه الحقول الشمسية”، إلى تقليص الاعتماد الكبير الحالي على الغاز الطبيعي في إنتاج الطاقة الكهربائية. ويعتبر التقرير أن تطوير الطاقات المتجددة يشكل “محفزًا” رئيسياً للحفاظ على قدرات البلاد التصديرية العالية من الغاز الطبيعي نحو الخارج، بالتوازي مع تلبية وتغطية الاحتياجات المحلية المتنامية.

مشاريع ضخمة لطاقة الرياح بالتعاون مع البنك الدولي

أبرز التقرير الألماني الإمكانات الطبيعية الكبيرة التي تمتلكها الجزائر في مجال طاقة الرياح، على الرغم من أنها “لا تزال غير مستغلة بشكل كبير” في الميدان؛ حيث لا تضم البلاد حاليًا سوى محطة واحدة لطاقة الرياح بقدرة 10.2 ميغاواط تقع بولاية أدرار. وأضاف المصدر أن السلطات الجزائرية تدرس حالياً، بالتعاون مع البنك الدولي، جدوى مشاريع لإنتاج 1000 ميغاواط من طاقة الرياح موزعة على عشرة مواقع استراتيجية.

وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى تواصل هيكلة صناعة الطاقة الشمسية المحلية بشكل متسارع، مع تسجيل بروز فاعلين وطنيين ومتعاملين محليين متخصصين في مجالات تصنيع الألواح الكهروضوئية والهندسة وتطوير المشاريع. وتساهم هذه الحركية في بناء قاعدة صناعية متكاملة تدعم التوجهات السيادية للدولة وتخلق تكاملاً لوجيستياً في سلاسل الإنتاج والتركيب المعقدة.

ويؤكد هذا التقييم الألماني الدولي سعي الجزائر الحثيث للعب دور محوري ومؤثر في الاقتصاد العالمي الناشئ للهيدروجين الأخضر لعام 2026. ومن شأن تجسيد هذه البرامج المهيكلة أن يساهم في تنويع مصادر الطاقة، وحماية الموارد الباطنية، وصناعة ثروة مستدامة خارج الأنماط التقليدية تؤمن مستقبل الأجيال القادمة.