بـ 29 مليار متر مكعب.. قفزة تاريخية في إنتاج الجزائر من هذه المادة الحيوية خلال 3 أشهر

طاقة ومناجم

أظهرت بيانات حديثة حصلت عليها وحدة أبحاث الطاقة المتخصصة، ارتفاعاً لافتاً في إنتاج الجزائر من الغاز الطبيعي خلال الربع الأول من عام 2026، حيث وصل الإجمالي إلى 29 مليار متر مكعب. ويعكس هذا الرقم قفزة هامة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025 التي سُجل فيها 27.86 مليار متر مكعب، بزيادة إجمالية بلغت 1.14 مليار متر مكعب.

وتترجم هذه الطفرة الإنتاجية الجاهزية العالية للحقول الوطنية وقدرتها على الاستجابة للمؤشرات الطاقوية المستهدفة وتأمين الاحتياجات الحيوية. وتأتي هذه الأرقام الإيجابية لتعزز مكانة البلاد كمنبع طاقوي رئيسي ومستقر، مستفيدة من وتيرة العمل المتسارعة والنمو السنوي المتواصل لمعدلات الضخ والمعالجة في المنشآت القاعدية.

تفاصيل الأداء الشهري للإنتاج وصدارة شهر جانفي

أوضحت البيانات الإحصائية الدقيقة أن شهر جانفي سجل أعلى مستوى إنتاج خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الجارية بواقع 10.437 مليار متر مكعب، مقارنة بـ 9.75 مليار متر مكعب في جانفي 2025، محققاً زيادة بلغت 690 مليون متر مكعب ونسبة نمو وصلت إلى 7 بالمائة. أما إنتاج شهر فيفري فقد بلغ 8.946 مليار متر مكعب، مقابل 8.82 مليار متر مكعب خلال الشهر نفسه من العام الماضي، بزيادة قدرت بـ 120 مليون متر مكعب.

وفي السياق ذاته، سجل إنتاج الغاز خلال شهر مارس وحده 9.66 مليار متر مكعب، أي ما يعادل 11 مليار قدم مكعبة يومياً، مقارنة بـ 9.29 مليار متر مكعب خلال مارس من العام المنصرم، وهو ما يمثل زيادة قدرها 370 مليون متر مكعب ونمو سنوي فصلي بلغ 4 بالمائة كاملة. وتؤكد هذه الوتيرة التصاعدية الاستقرار العملياتي الذي تشهده حقول الغاز الوطنية عبر مختلف الفروع الميدانية.

وتسمح هذه المرونة التشغيلية للمجمعات النفطية الوطنية بمواكبة التغيرات وضمان التوازن الفني بين الحجم الإجمالي الموجه للأسواق والاحتياطيات الفنية المتاحة. ويساهم التتبع الدقيق لبيانات ومستويات الإنتاج الشهرية في ضبط الهيكلة اللوجيستية للمنشآت، ورفع كفاءة النقل والمعالجة للكميات المتدفقة يومياً من الآبار نحو شبكات التجميع الرئيسية.

استهلاك محلي ضخم وقطاع الكهرباء يستحوذ على 99%

بالتوازي مع قفزة الإنتاج، ارتفع إجمالي استهلاك الغاز الطبيعي في الجزائر خلال شهر مارس إلى 5 مليارات متر مكعب، مقابل 4.59 مليار متر مكعب في الشهر نفسه من سنة 2025. واستحوذ قطاع توليد الكهرباء والتدفئة وحده على حصة الأسد بواقع 1.72 مليار متر مكعب، مع استمرار الاعتماد شبه الكلي للقطاع على الغاز بنسبة تصل إلى 99 بالمائة.

ويبرز هذا الحجم المرتفع من الاستهلاك الداخلي الحركية التنموية الكبيرة والطلب المتنامي على الطاقة من طرف المواطنين ومختلف النسيج الصناعي والخدماتي بالبلاد. وتعمل المنظومة الطاقوية الوطنية على تأمين “هذه التدفقات الكبرى” بانتظام لضمان السير الحسن للمحطات الكهربائية واستمرارية تزويد كافة ولايات الوطن دون تسجيل أي عجز.

وتترجم هذه المؤشرات الرقمية الإيجابية المحققة لعام 2026 قوة ومكانة قطاع المحروقات في الجزائر. ومن شأن استمرار هذا النمو في معدلات الإنتاج أن يساهم في دعم التوازنات المالية للبلاد، وتغطية الطلب المحلي المتزايد، وصناعة ثروة مستدامة خارج الأنماط التقليدية تضمن الأمن الطاقوي للأجيال القادمة.