بـ 30 مليار متر مكعب.. كيف يضع “أنبوب القرن” الجزائر في قلب الأمن القومي الأوروبي؟

طاقة ومناجم

​في اعتراف دولي صريح بالثقل الجيوسياسي المتصاعد للجزائر، أكد وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي، جيلبرتو بيكيتو فراتين، أن مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء (TSGP) الذي يربط نيجيريا بالجزائر وصولاً إلى أوروبا، ليس مجرد مشروع تجاري، بل هو “شريان حياة” استراتيجي ومجدٍ تقنياً بشكل مذهل.

وخلال ندوة رفيعة المستوى حول ربط القارات، أوضح الوزير لوكالة “نوفا” الإيطالية أن هذا الأنبوب يمثل الضمانة الحقيقية للأسواق الأوروبية التي تهرول اليوم لتأمين إمداداتها بعيداً عن تقلبات الأزمات العالمية.

​وتكمن الأهمية القصوى لهذا المشروع في أرقامه التي توصف بـ “العملاقة”؛ حيث يمتد الخط على مسافة تزيد عن 4128 كيلومتراً بتكلفة استثمارية تُقدر بنحو 13 مليار دولار.

ومن المتوقع أن يضخ المشروع طاقة نقل سنوية هائلة تصل إلى 30 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، مما يجعله المنافس الأقوى لتلبية احتياجات القارة العجوز، ومحوراً أساسياً في خطة “ماتاي” الإيطالية لتحويل روما إلى بوابة رئيسية للطاقة الإفريقية.

​أما عن الدور الاستراتيجي للجزائر، فالمشروع يكرس مكانتها كـ “عاصمة الطاقة المتوسطية” ومحطة توزيع لا يمكن تجاوزها في المستقبل. فالجزائر ستكون “ضامن تقني وسياسي” لاستقرار سلاسل التوريد العالمية، مستغلةً بنيتها التحتية القوية وشبكة أنابيبها الممتدة نحو إسبانيا وإيطاليا.

هذا التموضع يمنح الجزائر ورقة ضغط استراتيجية ومكانة سيادية في رسم خارطة الطاقة العالمية للمستقبل، حيث تصبح الجزائر هي العقل المدبر لربط موارد القارة الإفريقية بمتطلبات الصناعة الأوروبية، مما يعزز أمن الطاقة القومي لضفتي المتوسط.